تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وغير ذلك، ويوافقهم في القدر وهي البلية التي غلبت على البصريين وعيبوا بها قديما. انتهي.

| أصل الوهابية1

لغطت ألسن الناس في هذه الأيام بأصل الوهابية وتاريخهم ومعتقداتهم، وتناقضت الروايات وكثرت التخرصات، والقوم بين مفرط في التشيع لهم ومفرط في التشنيع عليهم، وود الكثير لو كان في الأيدي ما يستند عليه لاستقراء الحقيقة، واستجلاء الغامض من هذا السر، وما عاد إلى ذلك إلا اختلاط المتمسكين بذاك المذهب مع أهل الأمصار، كالقطر العراقي والمصري والشامي، وغيرها من الأقاليم يتجرون بنتائج بلادهم، من سمن، وأباعر، وشياه، وأوبار وجلود تجارة رائدها الصدق في التعامل مع الكافة، مما ضاعف الثقة بهم على تطاول الأيام.

وبعد، فإني لا أتوخى في هذه العجالة الإلمام بعقائد تلك الطائفة لتأتي صبرة واحدة، فإن كتبهم المطبوعة أكثرها في بلاد الهند، تتكفل بذلك لمن يروم الاستبقاء، ولا أن أصف بلادهم وأحوالهم وصف مداح متجامل أو قداح متحامل، بل غاية ما أتطال إليه ذكر طرف من أخبارهم، مشفوعة بصحة النقل، والناقل لا تبعة تلحقه إذا خلصت منه النية.

قال الجبرتي في تاريخه عجائب الآثار عند حوادث سنة 1218 هجرية ما نصه: وحضر صحبة الحجاج كثير من أهل مكة؛ هروبا من الوهابي، ولغط الناس في خبره، واختلفوا فيه، فمنهم من يجعله خارجيا وكافرا، وهم المكيون ومن تابعهم وصدق أقوالهم، ومنهم من يقول بخلاف ذلك لخلو غرضه، وأرسل إلى شيخ الركب المغربي كتابا ومعه أوراق تتضمن دعوته وعقيدته وصورتها:

بسم الله الرحمن الرحيم وبه نستعين، الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضلل له، ومن يضلل فلا هادي له، ونشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، ونشهد أن محمدا عبده ورسوله، من يطع الله ورسوله فقد رشد، ومن يعص الله ورسوله فقد غوى، ولا يضر إلا نفسه، ولن يضر الله شيئا، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد، فقد قال الله تعالى:

قل هذه سبيلي أدعو إلى الله على بصيرة أنا ومن اتبعني وسبحان الله وما أنا من المشركين ، وقال الله تعالى:

قل إن كنتم تحبون الله فاتبعوني يحببكم الله ويغفر لكم ذنوبكم ، وقال تعالى:

وما آتاكم الرسول فخذوه وما نهاكم عنه فانتهوا ، وقال تعالى:

اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ، فأخبر سبحانه وتعالى أنه أكمل الدين، وأتمم على لسان رسوله

صلى الله عليه وسلم

وأمرنا بلزوم ما أنزل إلينا من ربنا، وترك البدع والتفرق والاختلاف، وقال تعالى:

اتبعوا ما أنزل إليكم من ربكم ولا تتبعوا من دونه أولياء قليلا ما تذكرون ، وقال تعالى:

وأن هذا صراطي مستقيما فاتبعوه ولا تتبعوا السبل فتفرق بكم عن سبيله ذلكم وصاكم به لعلكم تتقون .

والرسول

صلى الله عليه وسلم

قد أخبرنا بأن أمته تأخذ مأخذ القرون قبلها شبرا بشبر وذراعا بذراع، وثبت في الصحيحين وغيرهما عنه

صلى الله عليه وسلم

أنه قال: لتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة، حتى لو دخلوا جحر ضب لدخلتموه، قالوا: يا رسول الله اليهود والنصارى؟ قال: فمن؟ وأخبر في الحديث الآخر أن أمته ستفترق على ثلاث وسبعين فرقة، كلها في النار إلا واحدة، قالوا: من هي يا رسول الله؟ قال: من كان على مثل ما أنا عليه اليوم وأصحابي.

إذا عرف هذا فمعلوم ما قد عمت به البلوى من حوادث الأمور التي أعظمها الاشتراك بالله، والتوجه إلى الموتى، وسؤالهم النصر على الأعداء، وقضاء الحاجات وتفريج الكربات التي لا يقدر عليها إلا رب الأرض والسماوات، وكذلك التقرب إليهم بالنذور، وذبح القربان، والاستغاثة بهم في كشف الشدائد وجلب الفوائد، إلى غير ذلك من أنواع العبادة التي لا تصلح إلا لله، وصرف شيء من أنواع العبادة لغير الله كصرف جميعها؛ لأنه سبحانه وتعالى أغنى الأغنياء عن الشرك، ولا يقبل من العمل إلا ما كان خالصا كما قال تعالى:

القديم والحديث · الصفحة ٨٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

القديم والحديثص ٨٠