تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

الزواج عند العرب وبعض عاداتهم

جاء الإسلام وبعض العرب يئدون بناتهم، أي يقبرونها ويهيلون عليها التراب مخافة العار والحاجة، وفي التنزيل:

ولا تقتلوا أولادكم من إملاق نحن نرزقكم وإياهم ،

ولا تقتلوا أولادكم خشية إملاق نحن نرزقهم وإياكم إن قتلهم كان خطئا كبيرا .

37

وكانوا يجمعون بين الأختين ويخلف الرجل على امرأة أبيه إذا مات، ويطلقون النساء حتى إذا قرب انقضاء عدتهن راجعوهن لا عن حاجة ولا لمحبة، ولكن تطويلا للعدة ولتوسيع مدة الانتظار ضرارا، وكان الرجل يطلق امرأته أو يتزوج أو يعتق ويقول: كنت لاعبا، ويمنعون النساء أن يتزوجن من أردن من الأزواج بعد انقضاء عدتهن حمية جاهلية، وإذا مات الرجل منهم كان أولياؤه أحق بامرأته إن شاء أن يتزوجها بعضهم، وإن شاء زوجوها أو عضلوها فهم أحق بها من أهلها، وإذا مات الرجل قام أكبر ولده فألقى ثوبه على امرأة أبيه فورث نكاحها، فإن لم يكن له فيها حاجة تزوجها بعض إخوته بمهر جديد، وهذا نكاح المقت، فأنزل تعالى:

يا أيها الذين آمنوا لا يحل لكم أن ترثوا النساء كرها ولا تعضلوهن ،

38

وكان الرجل يقول لزوجته إذا طهرت من طمثها:

39

أرسلي إلى فلان فاستبضعي منه لتحمل ويعتزلها زوجها ولا يمسها أبدا حتى يتبين حملها، يفعل ذلك رغبة في نجابة الأولاد، وهذا نكاح الاستبضاع، وكان يجتمع الرهط ما دون العشرة فيدخلون على المرأة كلهم يصيبونها عن رضا منها، فإذا حملت ووضعت أرسلت إليهم وخاطبتهم فيما كان من أمرهم معها، وألحقت الولد بمن أحبت لا يمتنع من قبوله. وينصب البغايا على أبوابهن رايات ليعرف محلهن، ومنه نكاح الخدن وهو المشار إليه بقوله تعالى:

محصنات غير مسافحات ولا متخذات أخدان ، وكانوا يقولون: ما استتر فلا بأس به وما ظهر فهو لوم. ومنه نكاح المتعة وهو التزوج إلى أجل، ومنه نكاح البدل وهو أن يقول الرجل للرجل: انزل لي عن امرأتك وأنزل لك عن امرأتي، ومنه نكاح الشغار وهو أن يزوج الرجل ابنته أو أخته أو ابنة أخيه من رجل آخر على أن يزوجه هذا الرجل ابنته أو أخته ليس بينهما صداق.

ومنهم من كانوا يقولون: الملائكة بنات الله، فألحقوا البنات به سبحانه، وإلى هؤلاء القوم يشير تعالى:

ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون * وإذا بشر أحدهم بالأنثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم * يتوارى من القوم من سوء ما بشر به أيمسكه على هون أم يدسه في التراب ألا ساء ما يحكمون .

40

وقد كانت للعرب أوابد أي؛ دواه تجافى الإسلام عنها وأبطلها، حرصا على حقوق المرأة وسلامة البيوت من العهر، على أن قريشا كانت أنكحتها قبل الإسلام مستقيمة إلا ما ندر، وقريش أصح العرب أخلاقا وأنسابا وعفة وأنفة، تجردت نفوس أكثرهم عن لوثات القبائل المجاورة، وكانوا لا يحجبون نساءهم لما يعرفون من أنفسهم من العفة والحشمة، وكان شعراؤهم يعشقون ويعفون، وربما هلكوا بعشقهم وما باحوا به، حتى لا يفتضحوا ويفضحوا غيرهم، وأكثر حبهم عذري لا ريبة فيه.

وكانوا يؤخرون شهر المحرم إلى صفر لحاجتهم إلى شن الغارات وطلب الثارات، ويؤخرون الحج عن وقته تحريا منهم للسنة الشمسية وهو ما يسمونه بالنسيء، وفي التنزيل:

إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلونه عاما ويحرمونه عاما ليواطئوا عدة ما حرم الله فيحلوا ما حرم الله زين لهم سوء أعمالهم والله لا يهدي القوم الكافرين ،

41

وقد كانت قريش وأكثر العرب يطوفون بالبيت عراة، ويحرمون على أنفسهم اللحم والودك،

42

فنزل قوله تعالى:

يا بني آدم خذوا زينتكم عند كل مسجد وكلوا واشربوا ولا تسرفوا إنه لا يحب المسرفين ،

43

ونهت السنة عن أربعة وهي: لا عدوى، ولا طيرة، ولا هامة، ولا صفر. والعدوى معروفة، والطيرة: التطير أو التشاؤم، والهامة: ما كانت العرب تعتقده من أن القتيل إذا طل دمه فلم يدرك بثأره صاحت هامته بالقبر اسقوني، وأما الصفر: فهو كالحبة يكون في الجوف يصيب الماشية والناس، وهو أعدى عندهم من الجرب، وقيل: شهر صفر وكان العرب يعدونه شؤما. «كان العرب يأكلون

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٥٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٥٤