تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وفي جبال بلاد العرب التي لا تكاد تنقطع سلسلتها من شمالها في أرض الشام حتى الطائف وصنعاء وما وراءها من الاعتدال، ولطف الهواء وطيب الماء، ومثمر الشجر، ما يستغرب وجوده؛ لأن الطائف يعلو 1600 متر عن سطح البحر، وأبها في اليمن 2275، وصنعاء 2342، وكوكبان 2001؛ وفي اليمن والحجاز معادن كثيرة كالحديد والفضة والذهب، وهكذا يقال في عمان وحضرموت وهجر «البحرين» واليمامة «نجد» والشحر والأحساء.

دول العرب القديمة

قامت في الأعصار القديمة عدة دول في هذه الجزيرة أو شبه الجزيرة ضاعت معظم أخبارها، فمنها دولة العماليق نسبة لعمليق بن لاوذ بن سام، وكانت على حالة بداوة في الصحراء ممتدة من العراق إلى العقبة، ثم لما قويت عصبيتهم، تغلبوا على بابل وأنشأوا دولة قبل المسيح بخمسة وعشرين قرنا دعيت دولة الساموآبيين، ومنهم ظهر الملك حمورابي،

2

ويرى بعض الباحثين أنه عربي، فتغلب على مملكة أشور، وكانت دولته دولة راقية بآدابها ومادياتها ، ويدل ما اكتشف من شريعته على أن هناك أمة راقية ومدنية لا بأس بها، ولما تغلب الأشوريون على تلك المملكة اضطهدوا العرب فهاجر قسم منهم إلى غرب الجزيرة وجنوبها.

ومن دولتهم دولة الرعاة أو عرب الشرق أي الهيكسوس دخلوا مصر من أرجاء البحر الأحمر قبل المسيح بثلاثة وعشرين قرنا، واستولوا على الوجه البحري من بلاد مصر، وجعلوا عاصمتهم «صان» حتى أجلاهم عنها تحوتمس ملك ثيبة في الوجه القبلي من صعيد مصر حوالي سنة 1700ق.م. وأسس العرب النازحون من أشور دولة عاد الأولى في جنوب الجزيرة قبل الميلاد بعشرين قرنا، وكانت منازلهم في الأحقاف بين اليمن وعمان، وكان للعرب دولة في شرق بلاد اليمن فوق حضرموت يقال لها: دولة المعنيين، قال الباحثون فيهم: إنهم كانوا يقومون على زراعة الأرض في سهول حضرموت وسفوح جبال اليمن، وقد أقاموا السدود وفتحوا الخلجان، وهناك دولتان أو مجموعتان من القبائل يرد ذكرهما في التواريخ العربية وهما: طسم وجديس، كانتا تنزلان اليمامة شرقي بلاد العرب التي يطلق اليوم على أكثرها اسم نجد، وكانت الحجر أو القرية عاصمة طسم، ونجد اليمن غير نجد الحجاز، غير أن جنوبي نجد الحجاز يتصل بشمالي نجد اليمن، وبين النجدين وعمان برية ممتنعة كما يسميها ابن حوقل، وهي الربع الخالي الذي اجتازه في العهد الأخير أحد أرباب الرحلات ووصفه أحسن وصف.

ومن دول العرب دولة ثمود، وأصلها من اليمن ونزلت مدائن صالح، وما تركته من العاديات والنواويس شاهد بمدنيتها، ومنها دولة قحطان كانت شمال جزيرة العرب وأهلها من جملة من نزح إلى اليمن بعد اضطهادهم في بابل، وأنشأوا دولة في اليمن سميت دولة سبأ الأولى، ودولة سبأ الثانية هي مملكة حمير، وهذه قامت على أنقاضها وكانت مقطعة الأوصال لم تجمع شمل اليمانيين كالدولة الأولى. وللعرب من الدول دولة كندة، وكندة بطن من كهلان، كانت نزحت من اليمامة وسكنت شمالي حضرموت؛ فجعل ملك حمير سيدهم حجر بن عمرو ملكا على العرب، فاتخذ عاصمته بطن عاقل،

3

وأنشأت العرب دولة تنوخ في العراق وخلفهم اللخميون ، ولما تغلب الرومان على الشام وما إليها اعتمدوا على بني غسان، وأصلهم يمانيون نزحوا بعد سيل العرم، فجعلوهم أقيالا يرابطون في سيف البادية؛

4

ليمنعوا عن المعمور اعتداء البوادي من الجنوب ويأمنوا غائلة ملوك الفرس من الشرق، وكان هؤلاء يستخدمون ملوك الحيرة للغرض نفسه، أي لاتقاء عادية الأعراب وعادية الرومان من غرب بلادهم.

هذا ما عرف من نشأة الدول العربية، وربما تداخل بعضها في بعض، وقد قسم علماء التاريخ سكان بلاد العرب إلى قحطانية وعدنانية، والقحطانية سكان بلاد اليمن، والعدنانية سكان الحجاز، وقسموا العرب إلى ثلاثة أقسام: بائدة؛ كعاد وثمود وجرهم الأولى، وعاربة: وهم عرب اليمن من ولد قحطان، ومستعربة: وهم أولاد إسماعيل سكان الحجاز، وقد سبق القحطانيون العدنانيين في الحضارة؛ لقرب بلادهم من بحرين بحر القلزم والبحر الهندي، ولأن بلادهم خصبة، وهم نقطة اتصال التجارة بين الشرق والغرب، وكان القحطانيون والعدنانيون يتكلمون قبيل الإسلام لغة واحدة ذات فروق طفيفة.

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٤٨

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٤٨