تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعليقة المكملة للعشرين (ج2، ص60)

سمع أبو الرملي، وكان مسنا، يقول: حضرت مجلس أبي القاسم المرتضى وأنا إذ ذاك صبي، فدخل عليه بعض أكابر الدولة فتزحزح له، وأجلسه معه على سريره، وأقبل عليه مسائلا، فساره الديلمي بشيء لم نعلم ما هو، فقال له متضجرا: نعم، وأخذ معه في كلام كأنه مدافعة، فنهض الديلمي، فقال المرتضى بعد نهوضه: أهؤلاء يريدون منا أن نزيل الجبال بالريش، وأقبل على من في مجلسه، فقال: أتدرون ما قال هذا الديلمي؟ فقالوا: لا يا سيدي، فقال، قال: بين لي هل صح إسلام أبي بكر وعمر، قلت: رضي الله عنهما. وسمع أبو القاسم بن برهان يقول: دخلت على الشريف المرتضى أبي القاسم العلوي في مرضه الذي توفي فيه، فإذا هو قد حول وجهه إلى الجدار فسمعته يقول: أبو بكر وعمر وليا فعدلا، واسترحما فرحما (طبقات الأدباء لياقوت، في ترجمة علي بن الحسين المرتضى ج5).

التعليقة الحادية والعشرون (ج2، ص80)

جلس قاص ببغداد فروى تفسير قوله تعالى:

عسى أن يبعثك ربك مقاما محمودا ، وزعم أنه يجلس معه على عرشه، فبلغ ذلك الإمام محمد بن جرير الطبري، فاحتد من ذلك وبالغ في إنكاره، وكتب على باب داره «سبحان من ليس له أنيس، ولا له على عرشه جليس.» فثارت عليه عوام بغداد ورجموا بيته بالحجارة حتى استد بابه بالحجارة وعلت عليه (رواه السيوطي في تحذير الخواص من أكاذيب القصاص).

التعليقة الثانية والعشرون (ج2، ص135)

كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى الأشعري: لا تستقضين إلا ذا حسب أو مال، فإن ذا الحسب يخاف العواقب، وذا المال لا يرغب في مال غيره.

التعليقة الثالثة والعشرون (ج2، ص144)

كتب أمير المؤمنين علي بن أبي طالب إلى قثم بن العباس عامله على مكة: أما بعد، فأقم للناس الحج، وذكرهم بأيام الله، واجلس لهم العصرين، فافت المستفتي، وعلم الجاهل، وذاكر العالم، ولا يكن لك إلى الناس سفير إلا لسانك، ولا صاحب إلا وجهك، ولا تحجبن ذا حاجة عن لقائك بها، فإنها إن ذيدت عن أبوابك في أول ورودها، لم تحمد فيما بعد على قضائها، وانظر إلى ما اجتمع عندك من مال الله، فاصرفه إلى من قبلك من ذي العيال والمجاعة، مصيبا به مواضع المفاقر والخلات، وما فضل عن ذلك فاحمله إلينا، لنقسمه فيمن قبلنا، ومر أهل مكة ألا يأخذوا من ساكن أجرا، فإن الله تعالى يقول:

سواء العاكف فيه والباد

فالعاكف المقيم به، والباد الذي يحج إليه من غير أهله، وفقنا الله وإياك لمحابه والسلام.

التعليقة الرابعة والعشرون (ج2، ص144)

لم يكن في زمن النبي وأبي بكر وعمر وعثمان سجن، وكان يحبس في المسجد أو في الدهليز حيث أمكن، فلما كان زمن علي أحدث السجن، وكان أول من أحدثه في الإسلام، وسماه نافعا ولم يكن حصنا، فانفلت الناس منه، فبنى آخر وسماه مخيسا (بالخاء المعجمة والياء المشددة فتحا وكسرا) (رواه الخفاجي في شفاء الغليل).

التعليقة الخامسة والعشرون (ج2، ص145)

كان علي يأخذ الجزية من كل ذي صنع: من صاحب الإبر إبرا، ومن صاحب المسان مسان، ومن صاحب الحبال حبالا، ثم يدعو العرفاء فيعطيهم الذهب والفضة فيقتسمونه، ثم يقول: خذوا هذا فاقتسموه، فيقول: أخذتم خياره، وتركتم علي شراره لتحملنه. قال أبو عبيد القاسم بن سلام في كتاب الأموال بعد أن نقل هذا: وإنما يوجه هذا من علي أنه إنما كان يأخذ منهم هذه الأمتعة بقيمتها من الدراهم التي عليهم من جزية رءوسهم، ولا يحملهم على بيعها، ثم يأخذ ذلك من الثمن إرادة الرفق بهم، والتخفيف عنهم، وهذا مثل حديث معاذ حين قال باليمن: ائتوني بخميس أو لبيس آخذه منكم مكان الصدقة، فإنه أهون عليكم وأنفع للمهاجرين بالمدينة، وكذلك فعل عمر - رحمه الله - حين كان يأخذ الإبل في الجزية. والخميس الثوب الذي طوله خمس أذرع، ويقال له المخموس أيضا، واللبيس ما يلبس من الثياب.

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٣٩٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٣٩٧