التعليقة الرابعة عشرة (ج1، ص278)
لما دخل الإفرنج القسطنطينية في سنة 600ه نهبوا كل ما في البيع من ذهب ونقرة، حتى ما على الصلبان، وما على صورة المسيح والحواريين، وما على الأناجيل، ثم أخرجهم الروم عن البلاد فعادوا إليها وقتلوا كل من اعتصم بالكنيسة وغيرها (قاله ابن الساعي في الجامع المختصر).
التعليقة الخامسة عشرة (ج1، ص295)
قال جوليفه كستلو: عصفت الحروب الصليبية في قرن حملت ريحا من الجنون تبلور في أفكار الناس، فانتقل من القسوة إلى الفعل، وما هي إلا سلسلة من الحملات قامت بها شعوب أوروبا النصرانية؛ للاستيلاء على القبر المقدس في إيلياء، وذكر أن البابا أوروبانوس الثاني، وكان من أصل فرنسي، هو الذي جيش الحملة الأولى، والبابا هو الذي زين للشعوب الأوربية ما حملهما على الاشتراك في هذه الحرب الزبون، وهو الذي وضع لهم ما وضع من المغريات فقبلوهها راضين. وكانت الحملة الأولى (1095ه) مؤلفة من مائة ألف فرنسي وألماني، فنيت في الطريق، ولم تصل إلى غير القسطنطينية، ثم مزق الأتراك شملها في آسيا الصغرى، والتحقت بها حملة مؤلفة من مليون إنسان فيهم النساء والأولاد، والمحاربون منهم ثلاثمائة ألف، خلص منهم ثمانون ألفا إلى القدس ففتحوها، أما سائر الحملات فقد أخفقت. ومع هذا كانت كنوز الشرق تغوي الحملات الأخيرة، أكثر مما تستهويهم أوهام الدين، ولكم أن تشبهوا حملات النصارى على الشرق بحملات البرابرة المتوحشين، وإن كانت دعوى إنقاذ القبر المقدس المشكوك في أنه قبر المسيح، قد اتخذها الباباوات ثم الملوك، حجة ليحمسوا الشعوب ويجندوا الناس، وغدا التجنيد إجباريا بعد الحملة الثانية، وكانت هذه الحملات الكبرى شؤما على أوروبا، استنزفت من البلاد رجالها الأشداء الشجعان غير مرة، وافتقرت بسببها فرنسا وإنجلترا وألمانيا فقرا دونه كل فقر، لما قضت عليه هذه الحروب من مئات الألوف من الأيدي النافعة، دع ما صرف عليها من النفقات الباهظة. وكان من طمع الباباوات ما استغلوا به سذاجة الجماهير فكلفهم باهظ التكاليف، وتجلت في ذلك شهواتهم المفرطة، كي يحرزوا الثروة السهلة المأخوذة من غير حلها، وتولت المحنة تكذيب أوهامهم فكان من ذلك أشد المصائب، وبينا كانوا يرجون أن يسقطوا على سعادة وغنى ومجد لم يشهدوا إلا آلاما وبؤسا، وقد أرخوا العنان لغرائزهم المتوحشة مدفوعين إليها بعامل الفاقة والأمل، وستظل الحروب الصليبية إحدى فضائح النصرانية السياسة المؤمنة، ونحن لا نرى فيها ما يعزوه إليها المؤرخون من الفوائد إلا كذبا وبهتانا عظيما، ولن يوافقهم على ما يدعون إلا من كان تحت سلطان الوطنية والدين. إن تبادل الأفكار بين الشرق والغرب قد نتج من الاحتكاك بين عرب إسبانيا والأوروبيين أكثر مما كان من أثر الصدمة البربرية بين جيوش النصرانية والإسلام. وعلى كل حال فإن أوروبا مدينة كثيرا للحضارة العربية والتركية، أكثر مما تدين الحضارة العربية للحضارة المنحطة في الغرب بين القرن الحادي عشر والثالث عشر. ا.ه.
التعليقة السادسة عشرة (ج1، ص319)
في تاريخ البرتقال لتيودريك لكران
Théodoric Legrand: Histoire du Portugal
أن المغاربة المسلمين الذين نزلوا بلاد البرتقال كانوا أشبه بالمدجنين من غير المسلمين الذين نزلوا إسبانيا، ويطلق عليهم اسم «موروفوروس
Mouros Forros »، كانوا يؤدون ضرائب خاصة، وتجري عليهم أحكام خاصة، ويؤلفون شعبا اشتهر بصناعاته، وعاون كثيرا على رقي الزراعة في البرتقال. قال: إن الملك هنري (1460م) الذي لقبه التاريخ بالملاح، قد توقف بموته سير الاكتشاف بعض التوقف، وكان هو الموحي بجميع المكتشفات التي كان منها النجاح الممجد لوطنه مدة قرن من الزمن، لما خص به من علم ورزقه من عمل، فجعل للبرتقال المقام الأول بين أمم العالم. وقد تعاقد فاسكو دي جاما الملاح البرتقالي مع ابن ماجد الملاح البصري في سنة 1498 في ملندة في البحر الهندي، على العمل في الأسطول البرتقالي. وكانت البرتقال في القرنين الرابع عشر والخامس عشر، كما كانت البندقية، أعظم دولة في العالم ، وأنه أعان على إخراج العرب من لشبونة جيش من الصليبيين من أهل اللورين وفلمنديا، كان متوجها إلى القدس فحارب في صفوف البرتقاليين في شنترين وشنترة ولشبونة.