تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعليقة العاشرة (م1، ص230)

قال ابن بسام في الذخيرة: إن إشبيلية صارت مجمعا لصوب العقول، لا سيما من أول المائة الخامسة من الهجرة «حين فرع كل حزب بما لديه، وغلب كل رأس على ما في يديه، بعد الدولة الحامدية»، «حتى اجتمع في الجانب الغربي ما باهى الأقاليم العراقية، وأنسى بلغاء الدولة الديلمية»، وطريقتهم في الشعر الطريقة المثلى، التي هي على طريقة البحتري في السلاسة والمتانة والعذوبة والرصانة.

التعليقة الحادية عشرة (م1، ص322)

بحث بعض علماء الأميركيين والإنجليز في لغات الهنود في أميركا، فوقعوا على كلمات عربية ترجع إلى سنة 1290م؛ أي إلى قرنين قبل وصول كولمبس إلى أميركا، وقد يكون أصحاب تلك الكلمات اتصلوا بها قبل ذلك بقرنين آخرين، وهناك مستعمرات عربية وجدت بين سنة 1150 و1200، وقد شوهدت آثار عربية في شاطئ الخليج المكسيكي خاصة، وكان العرب يتجرون مع أميركا قبل كولمبس بزمان طويل، وثبت أن سفن العرب أقلعت من جزيرة كناريا، ومن هناك إلى أزوارد في وسط الأطلنطي، ونزلت إيرلاندا وجزائر إنجلترا الغربية. وفي هذه الناحية من تلك الجزائر بئر تسمى بئر عباس، يستدل بها أن العرب استعمروا تلك الناحية، وكان في لشبونة مصور بلاد أميركا مما صنعته أيدي العرب، ولنا أن نقول: إن التجارة بين العرب وهنود أميركا كانت قبل موافاة كولمبس لها بخمسة قرون، ولما أبحر كولمبس من أوروبا كان متزودا بمصورات وخرائط للعرب، وبها اهتدى إلى تلك الأرض، واستصحب رجلين من العرب كانا عبرا إلى أميركا قبل ذلك وعرفا الطريق، وعثر أحد علماء الأثريات على ألواح مكتوبة بحروف عربية ولغة عربية، فاتجهت أنظار علماء الآثار إلى استطلاع كنه هذه الحقائق التاريخية، التي لا تلبث أن تنطق بأفصح لسان بفضل العرب على الإنسانية في جميع الميادين (لمحمد بن عمار الورتتاني في كتابه كشف الحجب).

التعليقة الثانية عشرة (ج1، ص251)

نقل ليفي بروفنسال في كتابه إسبانيا الإسلامية في القرن العاشر

E. Lévi Provençal: L’Espagne musulmane au Xème siècle

عن مصادر عربية، أن الكاتب في الدولة الأموية كانت رتبته تعادل رتبة الوزارة، وأنه كان يطلق على الوزير لقب الكاتب تخفيفا، وأن كاتب الذمم كثيرا ما كان على رواية ابن سعيد نصرانيا أو يهوديا - سواء في ذلك الأندلس وشمالي إفريقية - وكانت الأعمال توسد في الأندلس إلى العرب والبربر والإسبانيين المولدين، والوظائف مما يتقلده النصارى واليهود. ووصل المولدون مع الزمن وهم من أصول غير عربية إلى أن تولوا الأعمال العامة إلا قليلا. وقال: إن أولاد الخلفاء من الأمويين وذوي قرباهم قلما كانوا يتولون أعمالا للدولة، وقلما يظهرون إلا في أيام البيعة لملك جديد، وأن المناصب العالية قد يطمع فيها من العمال من يؤدي للخليفة مالا مما جناه أو جناه أهله، وأن النصارى واليهود كانوا في العهد الأموي هناك يتصرفون للدولة في الأعمال الإدارية والحربية، ومن اليهود من كانوا ينوبون عن الخليفة بالسفارات إلى دول أوروبا الغربية. وقال: إن الجيش الأندلسي كان بعد عهد الأمويين ينظم على مثال الجيش العباسي من حيث ترتيبه وطبقاته، وزعم أن جميع طبقات المجتمع الإسلامي كانت تتعاطى الخمر كالنصارى واليهود، وأن شاربي الخمر ما كانوا يعاقبون بشدة كما يقضي به الشرع، وأن الخمر ما كان يشرب في كل ناحية علنا.

التعليقة الثالثة عشرة (ج1، ص264)

الظاهر أن المسلمين غزوا رومية مرتين: الأولى في سنة 231ه/846م، وفيها ضربوا الحصار على مدينة القياصرة، فارتاع البابا سرجيوس، واهتز الشعب الروماني فرقا ورعبا، وبادر الإمبراطور لويس الثاني ملك الفرنج واللومبارد بإرسال حملة لمقاتلة الغزاة، وجهزت ثغور نابل وأمالفي وجابتا حملة بحرية لمطاردتهم، فرفع المسلمون الحصار عن المدينة بعد أن اقتتلوا مع جند الإمبراطور وسفن الثغور الإيطالية قتالا رائعا وعادوا مثقلين بالغنائم والأسرى. وفي سنة 256ه/870م نشط أمراء البحر المسلمون في ثغور إفريقية والأندلس إلى تجهيز حملة كبيرة فوصلوا إلى رومية وهددوها، حتى اضطر البابا يوحنا الثامن خلف البابا ليون، أن يفاوضهم في الجلاء على أن يدفع لهم جزية سنوية قدرها خمسة وعشرون ألف مثقال من الذهب (عن مواقف حاسمة في تاريخ الإسلام لمحمد عبد الله عنان).

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٣٩٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٣٩٤