تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

التعليقة الثالثة (ج1، ص39)

نص القرافي وابن حزم على أن من حق حماية أهل ذمتنا إذا تعرض الحربيون لبلادنا، وقصدوهم في جوارنا، أن نموت في الدفاع عنهم، وكل تفريط في ذلك يكون إهمالا لحقوق الذمة. ويقول القرافي: إن من واجب المسلم للذميين الرفق بضعفائهم، وسد خلة فقرائهم، وإطعام جائعهم، وإلباس عاريهم، ومخاطبتهم بلين القول، واحتمال أذى الجار منهم، مع القدرة على الدفع، رفقا بهم لا خوفا ولا تعظيما، وإخلاص النصح لهم في جميع أمورهم، ودفع من تعرض لإيذائهم، وصون أموالهم وعيالهم وأعراضهم، وجميع حقوقهم ومصالحهم، وأن يفعل معهم كل ما يحسن بكريم الأخلاق أن يفعله. ا.ه. ولما تغلب المسلمون على التتر في الشام خاطب ابن تيمية قطلوشاه في إطلاق الأسرى، فسمح له بالمسلمين، وأبى أن يسمح له بأهل الذمة، فقال له شيخ الإسلام: لا بد من افتكاك جميع من معك من اليهود والنصارى الذين هم أهل ذمتنا، ولا ندع أسيرا لا من أهل الملة، ولا من أهل الذمة، فأطلقهم له.

التعليقة الرابعة (ج1، ص55)

يقول جوليفه كستلو في كتابه قانون التاريخ

Jolivet Castelot: La Loi de l’histoire ، كان التقدم العربي بعد وفاة الرسول عظيما، جرى على أسرع ما يكون، وكان الزمان مستعدا لانتشار الإسلام، فنشأت المدنية الإسلامية نشأة باهرة، قامت في كل مكان مع الفتوحات بذكاء غريب، ظهر أثره في الفنون والآداب والشعر والعلوم، وقبض العرب بأيديهم، خلال عدة قرون، على مشعل النور العقلي، وتمثلوا جميع المعارف البشرية التي لها مساس بالفلسفة والفلك والكيمياء والطب والعلوم الروحية، فأصبحوا سادة الفكر، مبدعين ومخترعين، لا بالمعنى المعروف؛ بل بما أحرزوا من أساليب العلم التي استخدموها بقريحة وقادة للغاية، وكانت المدنية العربية قصيرة العمر، إلا أنها باهرة الأثر، وليس لنا إلا إبداء الأسف على اضمحلالها.

ولقد كانت المملكة العربية من السعة والانتشار بحيث يتعذر بقاؤها، وسرعان ما تمزقت بتأثير المنافسات السياسية والدينية؛ فقد نشأت ثلاث خلافات أواخر العهد العباسي (بغداد ومصر وقرطبة)، قامت في ثلاثة مراكز قوية عظيمة، وكانت سيرة الخلفاء كسيرة المستبدين من المشارقة، يحبون البذخ ولهم أدب ومكانة، بيد أنهم كانوا قساة لا يبالون ما يصيب رعاياهم من بؤس، يغلون أبدا في تقاضيهم الضرائب الفاحشة. ولئن كان سادة البلاد أصحاب أثرة، فإن العمل الذي تم حولهم كان أسمى منهم، ومنه نشأت مدنية مدهشة، وإن أوروبا لمدينة للحضارة العربية بما كتب لها من ارتقاء، من القرن العاشر إلى القرن الرابع عشر، وعنها أخذت الفكرة الفلسفية والعلمية التي سرت إليها سريانا بطيئا ناقصا في القرون الوسطى، وإن أوروبا لتتجلى لنا منحطة جاهلة أمام المدنية العربية، وأمام العلم العربي والآداب والفنون العربية، وأوروبا تدين بالهواء النافع الذي تمتعت به في تلك العصور للأفكار العربية، وقد انقضت أربعة قرون ولا حضارة فيها غير الحضارة العربية، وعلماؤها هم حملة لوائها الخفاق. ا.ه.

التعليقة الخامسة (ج1، ص95)

جاء في تاريخ غزوات العرب لرينو أن عدد المسلمين الذين تنصروا في فرنسا كان كبيرا، وهذه نتيجة طبيعية للحالة التي كانت يومئذ، ولكن الفرنسيس الذين اتخذوا الإسلام دينا كانوا أكبر عددا، فإن الغزوات الإسلامية الأولى لفرنسا، وسبي المسلمين الذراري من أهلها، وما كان التجار يتجرون به من الرقيق، كل هذا قد أدخل في الإسلام عددا لا يحصى من الإفرنج. ومن المعلوم أن المسلمين يتلقون النصارى الداخلين في دينهم بمزيد التساهل، ويعنون بهم ويوفرون حظوظهم وأرزاقهم، وبهذا كثر عدد النصارى الذين صبأوا عن دينهم ودخلوا في الإسلام.

التعليقة السادسة (ج1، ص96)

يقول يوهان يورت في كتابه أزمة الحقيقة

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٣٩٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٣٩٠