تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وقال أيضا: «إنه بفضل تجار من المسلمين يدخل في إفريقية ألوف من الوثنيين في الإسلام حتى ليكاد هذا الدين يمدنهم، وإن المسلم حيث يمر يترك أثرا من دينه، وإن من الممالك ما لم يطأه المسلمون فاتحين فوطئها أناس منهم متجرين، مثل بعض أنحاء الصين وإفريقية الوسطى وروسيا، والمسلمون في هذه الأقطار التي نزلها تجارهم أصبحوا يعدون بالملايين.» وقال نقلا عن دوفال: «إن الفتيشية

17

وعبادة الأصنام تزول من الأرض بفضل الإسلام، وكذلك الضحايا البشرية وأكل لحوم البشر، وبالإسلام تقدست حقوق النساء، وإن كان ذلك إلى حد أدنى بكثير من الحق المطلق، وزواج ثنتين قد هذب من حواشيه، وخفف من انتشاره، وتوطدت روابط الأسرة وأصبح العبد عضوا فيها، وأخذت الزكاة تطهر الأخلاق العامة وترقيها، والشعور بالعدل والإحسان يتخلل القلوب، وأنشأ سادة الشعوب يعرفون أن عليهم واجبات مثل ما على رعاياهم، واستقام المجتمع على أسس ثابتة، فإذا كان هناك كثير من سوء الاستعمال كما هو الحال عند غيرهم، فإن على العدل الإلهي عقابهم، والرجاء في حياة مستقبلة سعيدة هنيئة يرى منه تعزية كل من خانهم الدهر وظلمتهم الأيام، هذه بعض الحسنات التي تنتشر في كل مكان ينتشر فيه الإسلام في وسط المجتمعات المتمدنة.»

وقال: «إن قليلا من الأمم فاقوا العرب في المدنية، وما عهد شعب نجح مثله هذا النجاح الباهر، في مثل هذه الحقبة الصغيرة من الدهر، وقد أنشأوا في باب الأديان دينا من أعظم الأديان التي حكمت العالم، وكان تأثيره ولا يزال شديدا؛ وأقاموا في باب السياسة مملكة من أعظم الممالك التي عرفها التاريخ، ومن حيث التأثير العلمي والأخلاقي مدنت العرب أوروبا، وقد قل في العناصر من بلغ مبلغهم، كما قل في العناصر من نزل إلى درجتهم في السقوط.»

وقال فاليري: «فرضت الأديان على من يدينون بها معتقدات ثقيلة يصعب القيام بأعبائها؛ لبعدها عن مدى الأفهام، على حين كان الإسلام عجيبا في سهولته، صريحا في فروضه، وهذا كان سببا آخر في سرعة انتشاره بين الشعوب التي اضطربت أخلاقها كل الاضطراب، بما أصابها من الشك المضني بعقائدها الدينية، وهذا أيضا كان ولا يزال السبب في انتشاره المتوصل بين الأمم المتوحشة في آسيا وإفريقية لنفوذه إلى أرواحهم، دون الحاجة إلى التطويل في شرحه والتلطف في الدعاية له.» ا.ه.

وقال جيبون: «جاءت الشريعة المحمدية عامة في أحكامها يخضع لها أعظم ملك وأقل صعلوك، فهي شريعة حيكت بأحكم منوال شرعي وليس لها مثيل في العالمين.» وقال ليودوروش: «إن الإسلام دين إنساني طبيعي اقتصادي أدبي، ولم أذكر شيئا من قوانيننا الوضعية إلا وجدته مشروعا فيه، بل إنني عدت إلى الشريعة التي يسميها جول سيمون «الشريعة الطبيعية»، فوجدتها كلها أخذت عن الإسلام، ثم بحثت عن تأثير هذا الدين في نفوس المسلمين، فوجدته قد ملأها شجاعة وشهامة ووداعة وجمالا وكرما، بل وجدت هذه النفوس على مثال ما يحلم به الفلاسفة من حب الخير والرحمة والمعروف، في عالم لا يعرف الشر واللهو والكذب، فالمسلم ساذج لا يظن بأحد سوءا، ولا يستحل محرما في طلب الرزق؛ ولذلك كان أقل مالا من اليهود ومن بعض النصارى.» قال: «ولقد وجدت فيه حل المسألتين الاجتماعيتين اللتين تشغلان العالم طرا: الأولى؛ في قول القرآن:

إنما المؤمنون إخوة

فهذا أجمل مبادئ الاشتراكية، والثانية: فرض الزكاة على كل ذي مال، وتخويل الفقراء حق أخذها غصبا، إن امتنع الأغنياء عن دفعها طوعا، وهذا دواء الفوضوية.» وقال ماسينيون:

18 «يمتاز الإسلام بأنه يمثل فكرة مساواة صحيحة بمساهمة كل فرد من أفراد الشعب بالعشر في موارد الجماعة، والإسلام يبذل التبادل غير المقيد، كما يناوئ بالعداء الأموال المصرفية (الربا)، والقروض الحكومية والضرائب غير المباشرة على ضروريات الحياة، في حين أنه شديد التمسك بحقوق الوالد والزوج والملكية ورءوس الأموال التجارية، فهو بذلك يقف موقفا وسطا بين البورجوازية الرأسمالية والشيوعية البلشفية، وللإسلام ماض بديع من تعاون الشعوب وتفاهمها، وليس من مجتمع آخر له مثل ما للإسلام ماض كله النجاح في جمع كلمة مثل هذه الشعوب الكثيرة المتباينة على بساط المساواة في الحقوق والواجبات، ولقد برهنت الطوائف الإسلامية الكبرى في إفريقية والهند والهند الشرقية، والجماعات الصغيرة منهم في الصين واليابان على أن الإسلام يستطيع أن يوفق بين العناصر التي لا سبيل إلى التوفيق بينها.» وقال أحدهم

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٣١

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٣١