تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

23

يحلفون بالله لا تدخلها عليهم أبدا، أي مكة: يا ويح

24

قريش! قد أكلتهم الحرب ماذا عليهم لو خلوا بيني وبين سائر العرب، فإن هم أصابوني كان الذي أرادوا، وإن أظهرني الله عليهم دخلوا الإسلام وافرين، وإن لم يفعلوا قاتلوا وبهم قوة، فما تظن قريش؟ فوالله لا أزال أجاهدهم على الذي بعثني الله به حتى يظهره الله أو تنفرد هذه السالفة.

25

وفي هذه الغزوة صدته قريش عن زيارة البيت الحرام، فأرسل عثمان بن عفان لمفاوضة قريش في مكة وبلغه أنه قتل، فقال: لا نبرح حتى نناجز القوم، فدعا إلى البيعة، بيعة الرضوان، فبايعه أصحابه تحت الشجرة، وهم ألف وخمسمائة وخمسة وعشرون رجلا، بايعوه على الموت، وقيل بايعهم على ألا يفروا من الزحف، ولم يتخلف عن بيعته أحد من المسلمين،

26

وعادت هذه البيعة على الإسلام بالنصر المؤزر، وكتب للمسلمين بعدها كل قوة في الأرض العربية، وكان الرسول شعر بالضعف قبل حين، وهم بمصالحة الأحزاب على ثلث تمر المدينة.

وما كانت غزوات الرسول وسراياه إلا عن دواع اضطرته إلى حرب المشركين، فسبب وقعة الخندق أن قريشا كانت تبعث إلى اليهود وسائر القبائل يحرضونهم على قتال الرسول، والسبب في وقعة حنين، وتسمى غزوة هوازن ما بلغ الرسول بعد أن فتح مكة وأسلم عامة أهلها أن هوازن وثقيف جمعت فيها جمعا كثيرا، وقصدوا محاربة المسلمين، فخرج إليهم الرسول من مكة في اثني عشر ألفا، منهم الثلثان من أهل مكة وهم الطلقاء الذين خلى عنهم يوم فتح مكة وأطلقهم فلم يسترقهم، والسبب في غزوة غطفان إلى نجد أنه بلغ الرسول أن جمعا من بني ثعلبة ومحارب بذي الكنف أمر قد تجمعوا، يريدون أن يصيبوا من أطرافه، والداعي إلى سرية أبي سلمة بن عبد الأسد إلى قطن ما بلغ النبي من أن طليحة وسلمة ومن أطاعهما يدعونهم إلى حربه، وسرية المنذر بن عمرو إلى بئر معونة كان فيها سبعون، وقيل أربعون رجلا من المسلمين فيهم أشهر القراء والحفاظ أرسلهم مع عامر بن أبي براء ملاعب الأسنة الكلابي؛ ليدعو أهل نجد إلى الإسلام، فخرج عليهم عامر بن الطفيل من بني عامر ورعل وذكوان وعصية، فقتلوا ولم يجد رسول الله على قتلى ما وجد على قتلى بئر معونة.

وسبب سرية مرثد بن أبي مرثد أن رهطا من عضل والقارة سألوا النبي أن يرسل معهم من يعلمهم شرائع الإسلام، فلما كانوا بين عسفان ومكة غدروا بهم فقتلوهم غير اثنين، ودعا إلى غزوة دومة الجندل ما بلغه من أن فيها جمعا كثيرا يظلمون من مر بهم، ويريدون أن يدنوا من المدينة، وسبب غزوة المريسيع وهي غزوة بني المصطلق ما بلغه من أن فيها جمعا يريد حرب الرسول بقيادة الحارث بن أبي ضرار، وسبب غزوة الغابة أن جماعة استاقوا غنمه وقتلوا ابن أبي ذر، وسرية علي بن أبي طالب إلى بني سعد بن بكر بفدك ما بلغه من أن لهم جمعا يريدون أن يمدوا يهود خيبر، وسرية عبد الله بن رواحة إلى أسيد بن زارم اليهودي ما بلغه من أنه يجمع اليهود لحرب الرسول، والسبب في غزوة تبوك للطلب بدم جعفر بن أبي طالب ما بلغه من الأنباط

27

الذين يقدمون بالزيت من الشام إلى المدينة أن الروم تجمعت مع هرقل، وكانت نصارى العرب كتبت إلى هرقل أن هذا الرجل الذي خرج يدعي النبوة هلك، وأصابتهم سنون فهلكت أموالهم، فبعث رجلا من عظمائهم وجهز معه أربعين ألفا، وسرية زيد بن حارثة أن زيدا هذا خرج في تجارة إلى الشام، ومعه بضائع لأصحاب النبي فلما كان بوادي القرى لقيه أناس من فزارة من بني بدر، فضربوه وضربوا أصحابه وأخذوا ما كان معهم، وسرية بني الرجيع بعث الرسول ستة من أصحابه فغدروا بهم، فكان ذلك سبب غزوة بني لحيان، وكثير من غزواته وسراياه كان الداعي إليها أنه دعا قوما إلى الإسلام، فشاكسوه وقاوموه وامتهنوا ما دعاهم إليه.

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٣٠٢

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٣٠٢