تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

1

هم الذين يختارون القضاة ويولونهم، ويكتب لأبي بكر علي بن أبي طالب وزيد بن ثابت، ويكتب له الأخبار عثمان بن عفان

2

ويكتب له من حضر،

3

ومن عماله عتاب بن أسيد وعمرو بن العاص وعثمان بن أبي العاص والمهاجر بن أبي أمية وزياد بن عبيد الله الأنصاري ويعلى بن منية وأبو موسى الأشعري ومعاذ بن جبل والعلاء بن الحضرمي وجرير بن عبد الله وعبد الله بن ثور وعياض بن غنم وأبو عبيدة بن الجراح وشرحبيل بن حسنة ويزيد بن أبي سفيان وخالد بن الوليد.

ما تجاوزت رقعة الملك الإسلامي في أيام أبي بكر أكثر من جزيرة العرب قسمت إلى ولايات أو عمالات، وهي مكة والمدينة والطائف وصنعاء وحضرموت وخولان وزبيد ورمع والجند ونجران وجرش والبحرين، أما القواد الآخذون بفتح الشام والعراق فيولون عمالا من عندهم في الأرض التي يفتحونها، بمعنى أن الحجاز قسم إلى ثلاث ولايات، واليمن إلى ثمان، والبحرين وما إليها ولاية.

ولما ولي أبو بكر قال: قد علم قومي أن حرفتي لم تكن لتعجز عن مئونة أهلي، وقد شغلت بأمر المسلمين وسأحترف للمسلمين في مالهم، وسيأكل آل أبي بكر من هذا المال، فجعلوا له ألفين، (وفي رواية ثلاثة دراهم كل يوم من بيت المال)،

4

ثم قال: زيدوني فإن لي عيالا، وقد شغلتموني عن التجارة فزادوه خمسمائة، ولما مات ابنه في خلافته ترك سبعة

5

دنانير فاستكثرها أبو بكر، ولم يفرض أبو بكر ولا الرسول من قبل عطاء مقررا للجند،

6

وكانوا إذا غزوا وغنموا أخذوا نصيبا من الغنائم قررته الشريعة لهم، وإذا ورد المدينة مال من بعض البلاد أحضر إلى مسجد الرسول وفرق فيهم، يصيب منه الأنصار والمهاجرون وكل مسلم بحسب غنائه في نصرة الدين، جرى الأمر على ذلك مدة خلافة أبي بكر، وكان لأبي بكر

7

بيت مال بالسنح من ضواحي المدينة، فقيل له: ألا تجعل عليه من يحرسه؟ قالوا: فكان ينفق جميع ما فيه على المسلمين فلا يبقى منه شيء، ولما قضى نحبه ذهب عمر في نفر من الصحابة لتسلم بيت المال فلم يجدوا فيه شيئا.

وجرى أبو بكر على كشف أحوال العمال، وكان كصاحبه يختار أكثرهم علما وعملا، ولما عزل خالد بن سعيد أوصى به شرحبيل بن حسنة، وكان أحد الأمراء، فقال: انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرف لك من الحق عليه لو خرج واليا عليك، وقد عرفت مكانه من الإسلام وأن رسول الله توفي وهو له وال، وقد كنت وليته ثم رأيت عزله، وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه، ما أغبط أحدا بالإمارة، وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك، اختارك على ابن عمه، فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقي الناصح، فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل، وليك خالد بن سعيد ثالثا، فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا، وإياك واستبداد الرأي عنهم، أو أن تطوي عنهم بعض الخبر.

وخالد بن سعيد هو الذي نصح لأبي بكر، لما وجهه لفتح الشام فقال له: يا أبا بكر، إن الله قد أكرمنا وإياك والمسلمين طرا بهذا الدين، فأحق من أقام السنة وأمات البدعة وعدل في السيرة الوالي على الرعية، كل امرئ من هذا الدين محفوف بالإحسان إلى إخوانه، ومعدلة الوالي أعم نفعا؛ فاتق الله يا أبا بكر فيما ولاك الله من أمره، وارحم الأرملة واليتيم وأعن الضعيف والمظلوم، ولا يكن رجل من المسلمين إذا رضيت عنه آثر في الحق عندك منه إذا سخطت عليه، ولا تغضب ما قدرت عليه، فإن الغضب يجر الجور ولا تحقد وأنت تستطيع، فإن حقدك على المؤمن يجعله لك عدوا، فإن اطلع على ذلك منك عاداك، فإذا عادت الرعية الراعي كان ذلك مما يكون إلى هلاكهم داعيا، ولن للمحسن واشتد على المريب، ولا تأخذك في الله لومة لائم. فلما خرج من المدينة وأبو بكر يشيعه قال له أبو بكر: قد أنصت لك إذ أوصيتني برشدي وقد وعيت وصيتك، فأنا موصيك فاسمع وصيتي: إنك امرؤ قد جعل الله لك سابقة في هذا الدين، وفضيلة عظيمة في الإسلام، والناس ناظرون إليك ومستمعون منك، وقد خرجت في هذا الوجه وأنا أرجو أن يكون خروجك بنية صالحة، فثبت العالم، وعلم الجاهل، وعاتب السفيه المترف، وانصح لعامة المسلمين، واخصص الوالي على الجند بنصيحتك ومشورتك بما يحق للمسلمين، واعمل لله كأنك تراه، واعدد نفسك في الموتى.

الإسلام والحضارة العربية · الصفحة ٢٠٠

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإسلام والحضارة العربيةص ٢٠٠