تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

30

ومواليهم فأقطعه من ذرة نسار مائتي صاع ومن زبيب خيوان

31

مائتي صاع جار له ذلك ولعقبه من بعده أبدا أبدا أبدا.

أما كبار الصحابة: فكانوا يعطون ما يتبلغون به من الغنائم وغيرها، ومنهم من كان غنيا في الجاهلية والإسلام فجهز من ماله جندا في سبيل الله، بل منهم من أنفق كل ماله في هذا الغرض وهو راض مغتبط.

ولقد آخى الرسول بين المهاجرين والأنصار بأخوة الإسلام والإيمان، ولطالما أقطع القطائع،

32

وكان يتألف على الإسلام، ويعطي من الصدقات من يريد تأليف قلوبهم، فدعي من يأخذون ذلك «المؤلفة قلوبهم» وهم واحد وثلاثون رجلا من سادة العرب، تألفهم وتألف بهم قومهم، ليرغبوهم في الإسلام، ولئلا

33

تحملهم الحمية مع ضعف نياتهم على أن يكونوا إلبا مع الكفار على المسلمين، وما منهم إلا الشريف المسودد والعالم والخطيب والشاعر والداهية الباقعة، وكل منهم سيد في قومه مطاع فيهم، قال صفوان بن أمية: لقد أعطاني رسول الله يوم حنين وإنه لمن أبغض الناس إلي، فما زال يعطيني حتى إنه لمن أحب الناس إلي. وقال الرسول: «إني لأعطي قوما أتألف ظلعهم

34

وجزعهم وأكل قوما إلى ما جعل الله في قلوبهم من الخير والغنى.» وكان يعامل المسلمين بقواعد المساواة التامة، ويفضل مثلا من الأزد الأنصار وهم الأوس والخزرج أبناء حارثة بن عمرو بن عامر وهم أعز الناس نفسا وأشرفهم، وهم لم يؤدوا إتاوة قط إلى أحد من الملوك.

كانت الحكمة في تأليف من قضت المصلحة بتأليفهم، وأعطى كل واحد من المؤلفة قلوبهم في إحدى غزواته مئة من الإبل ومقدارا من الفضة، فلما دخل الناس في الدين أفواجا، وظهر المسلمون على جميع أهل الملل بطل العطاء للمؤلفة قلوبهم، ودخل بعضهم في خدمة الدولة وتولوا العمالات وقيادة الجيوش، ولم يبق عربي بعد واقعة حنين والطائف

35

إلا أسلم، ومنهم من قدم على الرسول ومنهم من لم يقدم، وقنع بما أتاه به وافد قومه من الدين، ولما فتحت مكة دانت العرب لقريش، وعرفوا أن لا طاقة لهم بحرب الرسول ولا عداوته، فدخلوا في دينه، وقل أن دخل فيه إلا من اعتقد صدق صاحبه، وقد جاء قيس بن نشبة السلمي فأسلم ورجع إلى قومه فقال: يا بني سليم، قد سمعت ترجمة الروم وفارس وأسفار الرهاب والكهان ومقاول

36

حمير، وما كان كلام محمد يشبه شيئا من كلامهم. وقال أبو سفيان بن حرب: ما رأيت أحدا يحب أحدا من الناس كحب أصحاب محمد محمدا.

37

وكثرت الوفود في السنة التاسعة للهجرة حتى سمي عام الوفود، وبعث رسله إلى ملوك الأرض يدعوهم إلى الإسلام، وفي سنة سبع بعث دحية الكلبي بكتاب إلى عظيم بصرى فدفعه عظيم بصرى إلى هرقل ليدفعه إلى قيصر، وبعث عبد الله بن حذافة السهمي إلى كسرى، وعمرو بن أمية إلى النجاشي، وحاطب بن أبي بلتعة إلى المقوقس ملك الإسكندرية، والعلاء بن الحضرمي إلى المنذر بن ساوى ملك البحرين، وشجاع بن وهب الأسدي إلى الحرث بن أبي شمر الغساني، والمهاجر بن أبي أمية إلى الحرث ملك اليمن. وجاءت وفود العرب من كل وجه، وكان الرسول يكرمهم ويفضل عليهم بعطائه، ومنهم من يضيفه عشرة أيام كوفد عبد القيس، ومنهم من يبالغ في إكرامه كملوك اليمن، وإنما سموا ملوكا

38

لأنه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه، وكانت كتبه إلى ملوك الأطراف خارج الجزيرة بلغة مضر وفصيح ألفاظها وكلها موجزة، واستعمل ألفاظا في بعض كتبه إلى أهل اليمن وغيرهم غير معروفة للعرب كافة إلا في قبيل واحد؛ وذلك إرادة إفهام القوم ومخاطبتهم بمألوفهم من العبارات.

39

قال علي للرسول وقد سمعه يخاطب وفد بني نهد: يا رسول الله نحن بنو أب واحد، ونراك تكلم وفود العرب بما لا نفهم أكثره. فقال: «أدبني ربي فأحسن تأديبي، وربيت في بني سعد.» فكان يخاطب العرب على اختلاف شعوبهم وقبائلهم بما يفهمون.

الإدارة الإسلامية في عز العرب · الصفحة ٦

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإدارة الإسلامية في عز العربص ٦