28
والكملة في الجاهلية وأول الإسلام: هم الذين كانوا يكتبون بالعربية، ويحسنون العوم والرمي.
كان كاتب العهود إذا عاهد والصلح إذا صالح علي بن أبي طالب، وممن كتب له أبو بكر وعمر وعثمان والزبير، وخالد وأبان ابنا سعيد بن العاص وحنظلة الأسيدي والعلاء بن الحضرمي وخالد بن الوليد وعبد الله بن رواحة ومحمد بن مسلمة وعبد الله بن أبي سلول والمغيرة بن شعبة وعمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان يكتب فيما بينه وبين العرب، وجهيم بن الصلت وشرحبيل بن حسنة وعبد الله بن سعد بن أبي سرح، وبلغ كتاب الرسول اثنين وأربعين رجلا، وكان صاحب سره حذيفة بن اليمان، وكان الحارث بن عوف المري على خاتمه، وخاتمه من حديد ملون عليه فضة نقش ثلاثة أسطر: «محمد» سطر، و«رسول» سطر، و«الله» سطر. ويضع خاتمة أيضا عند حنظلة بن الربيع بن صيفي بن أخي أكثم، ويكون خليفة كل كاتب من كتاب النبي غاب عن عمله، فغلب عليه اسم الكاتب، وكان معيقيب بن أبي فاطمة يكتب مغانم الرسول، وكذلك كعب بن عمرو بن زيد الأنصاري كان يقال له صاحب المغانم، وحذيفة بن اليمان يكتب خرص تمر الحجاز، والعلاء بن عتبة وعبد الله بن الأرقم يكتبان بين الناس في قبائلهم ومياههم وفي دور الأنصار بين الرجال والنساء. وكان عبد الله بن الأرقم يجيب الملوك عن الرسول، والزبير بن العوام وجهيم بن الصلت يكتبان أموال الصدقات، والمغيرة بن شعبة والحصين بن نمير يكتبان المداينات والمعاملات، وشرحبيل بن حسنة يكتب التوقيعات إلى الملوك.
ومن شرائعه: حسان بن ثابت، وعبد الله بن رواحة، وكعب بن مالك، انتدبهم لهجو المشركين. وخطيبه: ثابت بن قيس. وكان زيد بن ثابت ترجمانه بالفارسية والرومية والقبطية والحبشية واليهودية. وناجية الطقاوي ونافع بن ظريب النوفلي يكتبان المصاحف، وشفاء أم سليمان بن أبي حنتمة تعلم النساء الكتابة، وعبادة بن الصامت يعلم أهل الصفة القرآن، وكانت دار مخرمة بن نوفل بالمدينة تدعى دار القرآن، وأول قاض في المدينة عبد الله بن نوفل، ومقرئ المدينة مصعب بن الزبير، وأول لواء عقد في الإسلام لواء عبد الله بن جحش، وعقد لسعد بن مالك الأزدي راية على قومه سوداء وفيها هلال أبيض. وكان لواؤه أبيض أو أصفر أو أغبر وله راية تدعى العقاب من صوف أسود مكتوب على رايته: لا إله إلا الله محمد رسول الله. وأول مغنم قسم في الإسلام مغنم عبد الله بن جحش. ومن عماله: أبو دجانة الساعدي وسباغ بن عرفطة عاملاه على المدينة، وكان ثلاثة أرباع عماله من بني أمية؛ لأنه إنما طلب للأعمال
29
أهل الجزاء من المسلمين والغناء، ولم يطلب أهل الاجتهاد والجهل بها والضعف عنها كما قال معاوية. واستعمل أبا سفيان بن حرب على نجران فولاه الصلاة والحرب، ووجه راشد بن عبد الله أميرا على القضاء والمظالم.
وكان الرسول كثيرا ما يقول: «أرحم أمتي بأمتي أبو بكر، وأشدهم في دين الله عمر، وأصدقهم حياء عثمان، وأقضاهم علي، وأعلمهم بالحلال والحرام معاذ بن جبل، وأفرضهم زيد بن ثابت، وأقرؤهم أبي بن كعب، ولكل أمة أمين وأمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.» وقال: «خذوا القرآن من أربعة؛ من عبد الله بن مسعود وأبي بن كعب ومعاذ بن جبل وسالم مولى أبي حذيفة.» وجمع القرآن أي حفظه جميعه من الأنصار: أبي ومعاذ وزيد بن ثابت وأبو قيس بن السكن، هؤلاء أهم رجال الإدارة والقضاء والفقه والقرآن. وهناك طبقة أخرى تتولى الأعمال مثل: عتاب بن أسيد الذي استعمله واليا على مكة، ورزقه كل يوم درهما فقام يخطب ويقول: أيها الناس أجاع الله كبد من جاع على درهم فقد رزقني رسول الله درهما كل يوم، فليست بي حاجة إلى أحد. وهذا الراتب من أول ما وضع من الرواتب للعمال، وقد يكون رزقهم ما يطعمون منه على نحو ما أجرى على قيس بن مالك الأرحبي من همذان لما استعمله على قومه عربهم وحمورهم