تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

15

ومما فتح عنوة وأكثر أهله عليه، والجزية: مال يتقاضى من أهل الكتاب، والعشر: ما يؤخذ من زكاة الأرض التي أسلم أهلها عليها كأرض العرب، وما أسلم عليه أهله، أو فتح عنوة وقسم بين الغزاة، وما كانت الجزية تقبل من غير الكتابيين في الأرض العربية،

16

ولا يقبل من المشركين عبدة الأصنام إلا الإسلام. ومن الأرض ما صولح أهله على النصف من ثمارهم كأهل فدك، وجعل النبي فدك له خاصة؛ لأنه لم يوجف

17

عليها المسلمون بخيل ولا ركاب. والأنفال: الغنائم في القتال. والصدقة أنواع هي: الزكاة وهي عشر الغلات التي تأتي من الأرض التي خلت من سكانها أو كانت مواتا فأحيوها، وصدقات الماشية هي زكاة السوائم من الإبل والبقر والغنم دون العوامل والمعلولة، والصدقات عروض التجارة. قال ابن حبيب:

18

أول ما بعث الله نبيه بالدعوة بعثه بغير قتال ولا جزية، فأقام على ذلك عشر سنين بمكة بعد نبوته يؤمر بالكف عنهم، ثم أنزل الله عليه:

أذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا

الآية، وأمره بقتال من قاتله والكف عمن لم يقاتله، وقال الله عز وجل:

فإن اعتزلوكم فلم يقاتلوكم وألقوا إليكم السلم فما جعل الله لكم عليهم سبيلا

ثم نزلت براءة لثمان سنين من الهجرة فأمره بقتال جميع من لم يسلم من العرب من قاتله أو كف عنه إلا من عاهده، ولم ينتقض من عهده شيئا فقال:

فإذا انسلخ الأشهر الحرم فاقتلوا المشركين حيث وجدتموهم وخذوهم واحصروهم واقعدوا لهم كل مرصد فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلوا سبيلهم إن الله غفور رحيم ، وكل ذلك كان يؤخذ ممن اهتدوا إلى الدين الجديد، ومن بقوا على دينهم من اليهود والنصارى بعدل لا شطط فيه، يدفعه المسلمون والمعاهدون طيبة نفوسهم ولم يتبرم به أحد.

19

شكا يهود خيبر

20 - «وكانت قرية الحجاز ريفا ومنعة ورجالا» وكان فيها عشرون ألف مقاتل

21 - عبد الله بن رواحة، وكان الرسول يبعثه كل عام يخرص

22

عليهم تمرهم، ثم يقول: إن شئتم فلكم وإن شئتم فلي، فكانوا يضمنونه فشكوا إلى الرسول شدة خرصه

23

وأرادوا أن يرشوه؛ جللوا له حليا من حلي نسائهم فقالوا: هذا لك، وخفف عنا، وتجاوز في القسم. فقال عبد الله: يا معشر اليهود، إنكم لمن أبغض خلق الله تعالى إلي، وما ذاك بحاملي على أن أحيف عليكم، وأما ما عرضتم علي من الرشوة فإنها السحت وإنا لا نأكلها. فقالوا: بهذا قامت السموات

24

والأرض.

ولقد كان الرسول يتخير عماله من صالحي أهله وأولي دينه وأولي علمه، ويختارهم على الأغلب من المنظور إليهم في العرب ليوقروا الصدور، ويكون لهم سلطان على المؤمنين وغيرهم، يحسنون العمل فيما يتولون، ويشربون قلوب من ينزلون عليهم الإيمان، ويكشف أبدا عملهم أي يفتشهم، ويسمع ما ينقل إليه من أخبارهم، وقد عزل العلاء بن الحضرمي عامله على البحرين لأن وفد عبد القيس شكاه، وولى أبان بن سعيد، وقال له: «استوص بعبد القيس خيرا وأكرم سراتهم.»

25

وكان يستوفي الحساب على العمال

26

يحاسبهم على المستخرج والمصروف، وقد استعمل مرة رجلا على الصدقات، فلما رجع حاسبه، فقال: هذا لكم وهذا أهدي إلي. فقال النبي: «ما بال الرجل نستعمله على العمل بما ولانا الله فيقول: هذا لكم وهذا أهدي إلي! أفلا قعد في بيت أبيه وأمه فنظر أيهدى إليه أم لا.» وقال: «من استعملناه على عمل ورزقناه رزقا فما أخذ بعد ذلك فهو غلول.»

27

وما أنفك الرسول من استشارة أهل الرأي والبصيرة ومن شهد لهم بالعقل والفضل، وأبانوا عن قوة إيمان، وتفان في بث دعوة الإسلام، وهم سبعة من المهاجرين وسبعة من الأنصار، منهم حمزة وجعفر وأبو بكر وعمر وعلي وابن مسعود وسليمان وعمار وحذيفة وأبو ذر والمقداد وبلال. وسموا النقباء؛ لأنهم ضمنوا للرسول إسلام قومهم، والنقيب الضمين، وكان له عرفاء أي رؤساء جند. ويكتب له بعض جلة الصحابة من الكملة،

الإدارة الإسلامية في عز العرب · الصفحة ٤

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإدارة الإسلامية في عز العربص ٤