89
ولا أجور الضرابين، ولا هدية النيروز والمهرجان، ولا ثمن الصحف، ولا أجور الفيوج،
90
ولا أجور البيوت، ولا دراهم النكاح، ورفع الخراج عمن أسلم من أهل الأرض.» وأبطل جوائز الرسل وأجور الجهابذة وهم القساطرة وأرزاق العمال وأنزالهم، وأبطل السخرة والعطاء وورث العيالات على ما جرت به السنة، وأقر القطائع
91
التي أقطعها أهل بيته، ولم ينقص العطاء في الشرف ولم يزد فيه، وزاد أهل الشام في أعطياتهم عشرة دنانير ثم رأى الرجوع عنها . وورد كتابه على عامله في مصر بالزيادة في أعطيات الناس عامة، وكسرت دنان الخمر وعطلت حاناتها، وقسم للفلاحين بخمسة وعشرين ألف دينار، ونزعت مواريث القبط عن الكور واستعمل المسلمون عليها.
ووضع المكس
92
عن كل أرض واكتفى بالعشر، والعشر ما يجب في الزروع التي سقيت بماء السماء وما يؤخذ من أموال أهل الحرب إلى بلد الإسلام المتاخم لهم، وإذا استقر الصلح معهم على أخذ العشر أو الخمس أو أكثر منه أو أقل منه أثبت ذلك الشرط في الديوان. ووضع الجزية عن كل مسلم، وأباح الجزائر والأحماء كلها إلا النقيع،
93
وقال في الجزائر: هو شيء أنبته الله فليس أحد أحق به من أحد، وفرض للناس إلا للتاجر؛ لأن التاجر مشغول بتجارته عما يصلح المسلمين، وسوى بين الناس في طعام الجار، وكان أكثر ما يكون طعام الجار أربعة أرادب ونصف أردب لكل إنسان. وكتب إلى أحد عماله أن يستبرئ الدواوين
94
وينظر إلى كل جور جاره من قبله من حق مسلم أو معاهد فيرده عليه فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا يدفعه إلى ورثتهم. وقضى على عماله بإبطال المائدة والنوبة،
95
ومن أدى زكاة ماله قبل منه، ومن لم يؤد فالله حسيبه. ورد الخمس على أهله وعلى أهل الحاجة، وقضى أن لا يؤخذ من المعادن الخمس بل تؤخذ الصدقة، وضرب أحدهم سبعين سوطا لأنه سخر دواب النبط.
وجرت عادة الخلفاء إذا جاءتهم جبايات الأمصار أن يأتيهم مع كل جباية عشرة رجال من وجوه الناس وأجنادها، فلا يدخل بيت المال من الجباية دينار ولا درهم حتى يحلف الوفد ما فيها دينار ولا درهم إلا أخذ بحقه، وأنه فضل أعطيات أهل البلد من المقاتلة والذرية بعد أن أخذ كل ذي حق حقه، أي فضل أعطيات الأجناد وفرائض الناس. وقضى عمر على عماله أن ينظروا الأرض، ولا يحملوا خرابا على عامر ولا عامرا على خراب، وإن أطاق الخراب شيئا يؤخذ منه ما أطاق ويصلح ليعمر، ولا يؤخذ من عامر لا يعتمل شيئا، وما أجدب من العامر يؤخذ خراجه في رفق. وكانوا بفارس يخرصون الثمار على أهلها ثم يقومونها بسعر دون سعر الناس الذي يبتاعون به فيأخذونه ورقا على قيمهم التي قوموا بها، فرد عمر إلى من شكوا الثمن الذي أخذ منهم، وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض غلتهم.
كتب إلى عامله إلى البصرة: «أما بعد، فإني كنت كتبت إلى عمرو بن عبد الله أن يقسم ما وجد بعمان من عشور التمر والحب في فقراء أهلها، ومن سقط إليها من أهل البادية، ومن أضافته إليها الحاجة والمسكنة وانقطاع السبيل، فكتب إلي أنه سأل عاملك قبله عن ذلك الطعام والتمر، فذكر أنه قد باعه وحمل إليك ثمنه، فاردد إلى عمرو ما كان حمل إليك عاملك على عمان من ثمن التمر والحب؛ ليضعه في المواضع التي أمرته بها، ويصرفه فيها إن شاء الله، والسلام.»
وأمر عماله بالرفق بأهل الذمة، وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال تنفق عليه الدولة فإن كان له حميم ينفق عليه حميمه، كما لو كان لك عبد فكبرت سنه لم يكن بد من الإنفاق عليه حتى يموت أو يعتق. وكتب إلى عامله على الكوفة أن قو أهل الذمة فإنا لا نريدهم لسنة ولا لسنتين، وأعطى بطريقا
96
ألف دينار يستألفه
97
على الإسلام.
خاصم حسان بن مالك
98
عجم أهل دمشق إلى عمر في كنيسة كان رجل من الأمراء أقطعه إياها، فقال عمر: إن كانت من الخمس العشرة الكنيسة التي في عهدهم فلا سبيل لك عليها. وخاصم عجم أهل دمشق إلى عمر في كنيسة كان فلان أقطعها لبني نصر بدمشق؛ فأخرجها عن المسلمين وردها إلى النصارى. وشكا نصارى دمشق أن الوليد هدم كنيسة يوحنا وأدخلها في المسجد فهم أن يعيدها إليهم لولا أن المسلمين أقبلوا على النصارى فسألوهم أن يعطوا جميع كنائس الغوطة على أن يصفحوا عن كنيسة يوحنا ويمسكوا عن المطالبة بها، فرضوا بذلك وأعجبهم فكتب به إلى عمر فسره وأمضاه.