تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

5

فقال له: «إنك تقدم على قوم أهل كتاب، فليكن أول ما تدعوهم إليه عبادة الله تعالى، فإذا عرفوا الله تعالى فأخبرهم أن الله تعالى فرض عليهم زكاة تؤخذ من أغنيائهم وترد على فقرائهم، فإن هم أطاعوا لذلك فخذ منهم، وتوق كرائم أموالهم، واتق دعوة المظلوم فإنه ليس بينها وبين الله حجاب.» وكتب إلى عمرو بن حريث عامله على نجران كتابا في الفرائض والسنن والصدقات والديات. واكتفى الرسول بأخذ الجزية من أهل نجران وأيلة وهم نصارى من العرب، ومن أهل دومة الجندل وهم نصارى وأكثرهم عرب.

6

وبلغ أناسا من المشركين ممن لم يكن لهم عهد ولم يوافوا الموسم أن رسول الله أمر بقتال المشركين ممن لا عهد لهم، فقدموا على الرسول ليجددوا حلفا، فلم يصالحهم الرسول إلا على الإسلام وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة، فأبوا فخلى سبيلهم حتى بلغوا مأمنهم، وكانوا نصارى من قيس بن ثعلبة فلحقوا باليمامة، حتى أسلم الناس، فمنهم من أسلم ومنهم من أقام على نصرانيته.

ولما كان الهدف الأسمى نزع الشرك من نفوس العرب أولا، رأينا الشارع إلى الرفق بأهل الكتاب لا يباديهم الشر إلا إذا قاوموه. وقد أحسن معاملة نصارى نجران، وفدوا عليه ستين راكبا فيهم العاقب أمير القوم وذو رأيهم وصاحب مشورتهم، والذي يصدرون عن رأيه وأمره، وفيه ثمالهم وصاحب رحلهم ومعهم أسقفهم وحبرهم وإمامهم وصاحب مدراسهم

7

فعاهدوه على أداء الجزية. وقال الرسول: «من ظلم معاهدا أو انتقضه أو كلفه فوق طاقته أو أخذ منه شيئا بغير طيب نفسه فأنا حجيجه يوم القيامة.» وقال: «من قتل قتيلا من أهل الذمة لم يرح رائحة الجنة.» وقال: «من قتل نفسا معاهدة بغير حلها حرم الله عليه الجنة أن يشمها.» وجعل دية المعاهد كدية المسلم

8

ألف دينار، وعن مالك بن الوليد قال: أوصاني الرسول أن لا أخطو إلى إمارة خطوة، ولا أصيب من معاهد إبرة فما فوقها، ولا أبغي على إمام بالسوء.

ولم يحارب الرسول اليهود في خيبر وغيرها إلا لأنهم خانوا عهده، وأرادوا قتله، وكشفوا ستر سيدة من الأنصار. ويهود بني النضير

9

وبني وائل هم الذين حزبوا الأحزاب عليه، خرجوا حتى قدموا على قريش مكة فدعوهم إلى حربه، وقالوا: إنا سنكون معكم عليه حتى نستأصله. فقطع نخل بني النضير، ثم صالحهم وحرق على أن يحقن لهم دماءهم، وأن يخرجهم من أوطانهم، ويسيرهم إلى أذرعات الشام، وجعل لكل ثلاثة منهم بعيرا وسقاء على أن لهم ما أقلت الإبل إلا الحلقة،

10

وطاوله يهود خيبر وماكسوه

11

ثم صالحوه على حقن دمائهم وترك الذرية، على أن يجلوا ويخلوا بين المسلمين وبين الأرض والصفراء والبيضاء والبزة إلا ما كان منها على الأجساد ، وأن لا يكتموه شيئا، ثم قالوا للرسول: «إن لنا بالعمارة والقيام على النخل علما فأقرنا.» فأقرهم. وفي بني النضير نزلت سورة الحشر، وأبيد بنو قريظة لنقضهم العهد ومظاهرتهم المشركين على الرسول. فأمر بقتل مقاتليهم وسبي ذراريهم واستفاءة

12

أموالهم.

ووضع الرسول على المسلمين وغيرهم وعلى الأرضين والثمار والماشية أموالا بين الكتاب العزيز أصنافها في عدة آيات، وبين حكم إنفاقها فقال:

ما أفاء الله على رسوله من أهل القرى فلله وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل كي لا يكون دولة

13

بين الأغنياء منكم ،

واعلموا أنما غنمتم من شيء فأن لله خمسه وللرسول ولذي القربى واليتامى والمساكين وابن السبيل ،

يسألونك عن الأنفال قل الأنفال لله والرسول فاتقوا الله وأصلحوا ذات بينكم وأطيعوا الله ورسوله إن كنتم مؤمنين ،

إنما الصدقات للفقراء والمساكين والعاملين عليها والمؤلفة قلوبهم وفي الرقاب والغارمين وفي سبيل الله وابن السبيل فريضة من الله والله عليم حكيم .

فالفيء: خراج يؤخذ من أرض العنوة

14

والخراج: ما يؤخذ من أرض الصلح

الإدارة الإسلامية في عز العرب · الصفحة ٣

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإدارة الإسلامية في عز العربص ٣