تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

63

ونقل ديوان مصر من القبطية إلى العربية عبد الله بن عبد الملك بن مروان أمير مصر في خلافة الوليد بن عبد الملك سنة سبع وثمانين ونسخها بالعربية، وجعل على الديوان ابن يربوع الفزاري من أهل حمص، وتأخرت بعض البلاد في هذا التغيير من رسم الإدارة؛ فإن أول من كتب بالعربية في ديوان أصبهان سعد بن إياس كاتب عاصم بن يونس عامل أبي مسلم صاحب الدعوة، وهو أول من أخذ الناس بتعلم القرآن من أهل أصبهان، يقال إنه استقرأ المسلمين بها فلم يجد إلا ثمانين رجلا لم يكن فيهم من يحفظ القرآن إلا ثلاثة، فلم يحل الحول حتى تعلم الناس القرآن وحفظوه.

وعبد الملك أول من كتب على الدينار «قل هو الله أحد» وذكر النبي في الطوامير،

64

وكانت الدنانير رومية تدخل من بلاد الروم، والدراهم كسروية وحميرية

65

قليلة، فهو أول من ضرب الدراهم المنقوشة، وكان على خاتمه قبيصة بن ذؤيب والبريد إليه، يقرأ الكتب إذا وردت ثم يدخلها على عبد الملك فيخبره بما فيها.

66

ومن أهم أعمال الدولة: وظيفة صاحب الشرطة، ومن أعماله: أن يحجب الناس، ويحافظ على الخليفة، وكان الأمويون لا يأذن خلفاؤهم بالدخول عليهم إلا بالترتيب الذي عينوه. والولاة ينزلون في المعسكر تحيط بهم الجند؛ لتسهل المحافظة عليهم فلا يغتالهم مغتال، وقد يتنقلون في عمالاتهم، فزياد يقيم بالكوفة ستة أشهر وفي البصرة مثلها،

67

وهو أول من سير بين يديه بالحراب والعمد، واتخذ الحراس خمسمائة لا يفارقون مكانه. وكانت تقرأ عهود القضاة الذين نصبوا حديثا في المسجد الجامع أولا، ثم يقصدون دار الأمير فيقرأ أمامه عهد القاضي، والقضاة يقضون في الجوامع، وكان الجامع في الإسلام هو المجمع والمجلس والمحكمة وديوان المال والمدرسة وكل ما له علاقة بالسلطان والسكان.

أما الولاة فيدبرون ولاياتهم في المعسكرات، والمعسكرات بعيدة عن دور الحكومة القديمة، و«ليس

68

من مدينة عظيمة إلا وبها دار ينزلها غزاة تلك البلدة، ويرابطون بها إذا وردوها، وتكثر لديهم الصلات، وترد عليهم الأموال والصدقات العظيمة.» وإذا رحل الجيش واضطر إلى النزول في القرى لشدة البرد في الشتاء يؤويه أهلها ثلاثة أيام ويطعمونه مما يطعمون.

كان جيش عبد الملك ومن بعده من العنصر العربي، ولما توسع الأمويون في فتوحهم شمالي إفريقية وفتحوا الأندلس جندوا أناسا من البربر ومزجوهم بجند العرب. بعث عبد الملك ابنه مسلمة لغزو الروم فقدم الناس من جميع الآفاق، وكان فيهم من العرب كندة وغسان وتميم وهمدان وربيعة وطي ولخم وجذام وقيس وجماعة بني أمية وقريش ورؤساء أهل الحجاز والجزيرة والشام ومصر. ثم عرض الناس فانتخب منهم ثلاثين ألفا من أهل البأس والنجدة، واتخذ من الخيل والفرسان ثلاثين ألفا، وولى على رؤساء كل طائفة واحدا منهم ، ويقول البلاذري:

69

إن مسلمة بن عبد الملك لما غزا عمورية حمل معه نساءه، وحمل ناس ممن معه نساءهم. وكانت بنو أمية تفعل ذلك إرادة الجد في القتال للغيرة على الحرم. هكذا كان ترتيب جيوشهم في هذا الدور. وكانت أمور الحرب بيد الولاة في الولايات تقوم

70

بها القبائل المهاجرة إليها، أما جيش الخليفة الخاص - وهو عبارة عن أجناد الشام - فكان خاصا بقتال الروم، وحماية الخليفة من فتنة داخلية، وبفضل هذه القوى المخلصة للأمويين ظفروا في الحرب الأهلية سنة 64.

وجرى عبد الملك على طريقة عمر ومعاوية وزياد والحجاج في أخذ نفسه بالتطلع إلى استعلام بواطن أمور الرعايا، وكذلك كان في التطلع إلى أخبار الروم وغيرهم ممن كانوا يودون أبدا أن يكيدوا للمسلمين. ثار الروم واستجاشوا على من بالشام من المسلمين في سنة سبعين، فصالحهم عبد الملك على أن يؤدي إلى ملكهم في كل جمعة ألف دينار؛ خوفا منه على المسلمين، وطمع الروم لافتراق الكلمة وقتال الأمة على الملك

الإدارة الإسلامية في عز العرب · الصفحة ٣٧

النص من مدوّنة OpenITI (الملف المصدر)، منشور بترخيص CC BY-NC-SA 4.0. الصفحات موافقة لترقيم الطبعة المذكورة كما في الأصل الرقمي.

الإدارة الإسلامية في عز العربص ٣٧