محفوفة بالروح والريحان
وتوقدت بالجمر من تاريخها
فكأنما خلقت من النيران
وكأنهن كرات تبر أحمر
جعلت صوالجها من القضبان
إن فاخر الأترج قال له ازدجر
حتى تجوز طبائع الأيمان
لي نفحة المحبوب حين يشمني
طيبا ولوم الصب حين تراني
مني المصبغ حين يبسط كفه
فبنان كل خريدة كبناني
والماء منه سبائك فضية
ذابت على درجات شاذوران
وكأنما سيف هناك مشطب
ألقته يوم الحرب كف جبان
كم شاخص فيه يطيل تعجبا
من دوحة نبتت من العقيان
عجبا لها تسقي الرياض ينابعا
نبعت من الثمرات والأغصان
خصت بطائرة على فنن لها
حسنت فأفرد حسنها من ثان
قس الطيور الخاشعات بلاغة
وفصاحة من منطق وبيان
فإذا أتيح لها الكلام تكلمت
بخرير ماء دائم الهملان
وكأن صانعها استبد بصنعة
فخر الجماد بها على الحيوان
أوفت على حوض لها فكأنها
منها إلى العجب العجاب رواني
فكأنها ظنت حلاوة مائها
شهدا فذاقته بكل لسان
وزرافة في الجوف من أنبوبها
ماء يريك الجري في الطيران
مركوزة في الرمح حيث ترى له
من طعنة الحلق انعطاف سنان
وكأنها ترمي السماء ببندق
مستنبط من لؤلؤ وجمال
لو عاد ذاك الماء نفطا أحرقت
في الجو منه قميص كل عنان
في بركة قامت على حافاتها
أسد تذل لعزة السلطان
نزعت إلى ظلم النفوس نفوسها
فلذلك انتزعت من الأبدان
وكأن برد الماء منها مطفئ
نارا مضرمة من العدوان
وكأنما الحيات من أفواهها
يطرحن أنفسهن في الغدران
وكأنما الحيتان إذ لم تخشها
أخذت من المنصور عقد أمان
كم مجلس يجري السرور مسابقا
منه خيول اللهو في ميدان
يجلو دماه على الخدود ملاحة
فكأنه المحراب من غمدان
فسماؤه في سمكها علوية
وقبابه فلكية البنيان
الفصل السابع عشر
| كتابات الحمراء
تقرأ في قصر الحمراء كثيرا من الآيات والمواعظ والأشعار زبرت على الحجر أو بالجص بالخط الأندلسي المشبك، وهو أقرب إلى النسخ المتعارف في هذه البلاد الشرقية منه بالخط المغربي، ومما تقرؤه على أحد الأبواب: «أمر ببناء هذا الباب المسمى بباب الشريعة أسعد الله به شريعة الإسلام كما جعله فخرا باقيا على الأيام مولانا أمير المسلمين السلطان المجاهد العادل أبو الحجاج يوسف ابن مولانا السلطان المجاهد المقدس أبي الوليد ابن نصر كافي الله في الإسلام صنائعه الزاكية، وتقبل أعماله الجهادية، فشيد ذلك في شهر المولد المعظم من عام تسعة وأربعين وسبعمائة، جعله الله عزة واقية، وكتبه في الأعمال الصالحة الباقية.»
ومنها: «الملك الدائم والعز القائم» ومنها: «الحمد لله على نعمة الإسلام» ومنها: «عز لمولانا، أي عبد الله» ومنها: «ولا غالب إلا الله » ومنها:
وما بكم من نعمة فمن الله
ومنها: «النصر والتمكين والفتح المبين لمولانا أبي عبد الله أمير المسلمين» ومنها:
وما النصر إلا من عند الله العزيز الحكيم
ومنها:
فالله خير حافظا وهو أرحم الراحمين .
ومن الأبيات التي رسمت على إحدى القباب في مدح أبي الحجاج يوسف الأول:
تبارك من ولاك أمر عباده
فأولى بك الإسلام فضلا وأنعما
فكم بلدة بالكفر صبحت أهلها
وأمسيت في أعمارهم متحكما
وطوقتهم طوق الإسار فأصبحوا
ببابك يبنون القصور تخدما
وفتحت بالسيف الجزيرة عنوة
ففتحت بابا كان للنصر مبهما •••
ولو خير الإسلام فيما يريده
لما اختار إلا أن تعيش وتسلما
إلى أن قال:
فأمنت حتى من نفحة الصبا
وأرهبت حتى النجم في كبد السما
فإن رعشت زهر النجوم فخيفة
وإن مال غصن البان شكرك يمما
ومنها:
ومن قبلها استفتحت عشرين معقلا
وصيرت ما فيها لجيشك مغنما
وكتب في قاعة السفراء:
أنا محلاة عروس
ذات حسن وكمال
فانظر الإبريق تعرف
فضل صدقي في مقالي
واعتبر تاجي تجده
مشبها تاج الهلال
وابن نصر شمس فلك
في ضياء وجمال
دام في رفعة شأن
آمنا وقت الزوال
وكتب أيضا:
وحكيت كرسي العروس وزدته
إني ضمنت سعادة الأزواج
من جاء يشكو الظماء فموردي
صرف الزلال العذب دون مزاج