ولما كان تصرُّف الله وتدبيره مستلزماً لحلوله في الأمكنة وكنتم تنزِّهون الله عن التحيُّز والحلول في الأمكنة فتصرُّفه في العالم بهذه الطريقة محال. وإذا كان من المحال للبدن العنصري الواحد أن يتصرّف في العالم دون ذهاب وإياب وكان هذا من المحالات العقلية!!! فسيكون هذا المحال محالاً بالنسبة إلى الله تعالى أيضاً لأن كل ما كان محالاً عقلياً بالنسبة إلى البشر فهو محال عقلي أيضاً بالنسبة إلى الله. وفي الختام، وبما أن الله لا يستطيع أن يضع شيئاً حجمه مترين بمتر داخل وعاء دون أن يكبر الوعاء أو يصغر الشيء فنحن أيضاً لا نستطيع أن نفعل ذلك، وبما أن الله لا يستطيع أن يضع العالم داخل بيضة دون أن يصغر العالم أو تكبر البيضة فنحن أيضاً لا نستطيع ذلك!!
ولكن بما أن الله يستطيع دون الدخول إلى الأرحام ودون استخدام دواة وقلم أن يصوِّر الأجنَّة أحسن تصوير بإرادته المحضة فكذلك «الولي» يستطيع بإرادته المحضة أن يحضر في كل مكان وأن يحضر عند كل ولادة أو وفاة. فما يقدر الله على فعله بواسطة إرادته فقط يمكن للبشر أيضاً أن يفعلوه بواسطة إرادتهم!! هذه هي خلاصة ونتيجة ادعاء جناب «أبو الفضل النبوي» المُتَلَقِّب بَآية الله العُظْمى!
الآن علينا أن نبحث ونتساءل ما الذي دفع «أبو الفضل النبوي» إلى النشاط والاجتهاد في بحث هذه القضية، وما علَّة ادعائه لتلك الدعاوي؟
أما بالنسبة إلى الدافع فإننا لا نتصور دافعاً سوى ما ذكرناه في صدر كتابنا هذا والله أعلم بحقيقة عباده. وأما بالنسبة إلى دليله على ما يقول، فمن الواضح أنه ذلك البيت من الشعر الذي وضعه السيد الحميري على لسان أمير المؤمنين (ع) وأنه قاله للحارث بن الأعور:
يَا حَارِ هَمْدَانَ مَنْ يَمُتْ يَرَنِي مِنْ مُؤْمِنٍ أَوْ مُنَافِقٍ قُبُلا (1)
(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 6/ ص 180، نقلاً عن كتاب المجالس للشيخ المفيد. (تر)