تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

والواقع إن قصة دخول الحارث الأعور على أمير المؤمنين علي (ع) من جملة القضايا التي لم تقع أصلاً واخترع لها السيد أشعاراً.

ثم هناك بعض الأحاديث في هذا الشأن [أي حضور علي بن أبي طالب عند كل إنسان لحظة وفاته] أوردها الكُلَيْنِيّ في كتاب «الجنائز» من كتابه «الكافي».

أما بالنسبة إلى الشعر المذكور فيكفي أن قائله هو «السيد إسماعيل الحميري» وهو صاحب السوابق المضطربة، وكان طبقاً لما تذكره كتب التاريخ والرجال رجلاً فاسقاً، وقد قلنا سابقاً إن الفسَّاق والفجَّار أراحوا أنفسهم بالاعتقاد بمثل هذه الأوهام التي أغواهم بها الشيطان لكي تزيد جرأتهم على ارتكاب المعاصي والآثام. وقد اتَّفقت جميع كتب الرجال التي ترجمت له على أنه كان مستمراً في شرب الخمر إلى حين احتضاره ومفارقته الحياة!

ورغم أن بعض الأخبار تنقل أنه قال في آخر ساعات عمره أشعاراً استغفرَ اللهَ فيها من مذهبه الماضي الذي كان مذهب الخوارج والكيسانية وقال البيت المعروف:

تَجَعْفَرْتُ بِاسْمِ اللهِ وَاللهُ أَكْبَرُ وَأَيْقَنْتُ أَنَّ اللهَ يَعْفُو وَيَغْفِرُ (1)

رغم أن هذا المطلب غير صحيح برأي أهل الأدب، لأن هذا البيت لا يشبه أبداً أشعار «إسماعيل بن محمد الحميري» الجميلة والطريفة، يُضاف إلى ذلك أن المذكور في تاريخ ولادته أنها كانت سنة 173هـ وبالتالي فالرواية التي تذكر أنه التقى بحضرة الإمام الصادق وتاب على يديه أو انصرف عن مذهبه السابق وأن الإمام الصادق (ع) قال شيئاً بشأن العفو عن شربه الخمر، رواية غير صحيحة من أساسها لأن الصادق توفي سنة 148هـ أي قبل 25 عاماً من ولادة «السيد الحميري»!

(1) المجلسي، بحار الأنوار، ج 47/ ص 317، نقلاً عن كتاب إكمال الدين للشيخ الصدوق. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٥٧

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٥٧