تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن كثيراً مما كان محالاً على البشر أصبح اليوم ممكناً وكثيراً من المحالات بالنسبة إلينا يمكن للقدرة أن تتعلَّق بها، وعقل الإنسان المحدود لا يمكنه أن يكون ميزاناً لحقائق عالم الوجود ومعياراً لما يمكن أن يتحقَّق وما لا يمكن أن يوجد، وقد أجبنا عن هذه التصوُّرات الساذجة في الصفحات التالية.

ثم واصل «أبو الفضل النبوي» التظاهر بالعلم وسوق الدلائل على هذا الادّعاء فقال: «إذن تصرُّف الله في أرحام الأمهات وتصوير الأجنَّة وخلقها وتسوية أبدانها في أحسن تقويم عجيب دون الذهاب إلى الأرحام ودون امتلاك قلم ودواة وألوان مختلفة، لا بد أن يكون -عقلاً- محالاً، وذهاب الله من مكان إلى مكان وما يلزم عنه من التحيز سيكون محالاً أيضاً. وحسب الظاهر نحن لا نرى مصوراً ولا دواةً وحبراً في الأرحام، كما لا نسمع وقع أقدام أي شخص يتردد جيئةً وذهاباً في الأرحام، كما لا نشاهد مهندساً ومخططاً يحمل دواة الألوان في بساتين الزهور وعند براعمها، إذن لا بد أن نقول إن كل هذه الأمور تتم بمجرد إرادة الحق تعالى فقط. وإذا كان الأمر كذلك فإننا نقول إن الأمر ذاته أيضاً يمكن أن يتم من خلال إرادة الوجود الأقدس لأولياء الله وبإذن الله وتأييده وأن يتم في أقصى نقاط العالم دون الحاجة إلى الذهاب والإياب»!

لاحظوا كيف يتفلسف هذا المُتَلَقِّب بَآية الله العُظْمى في حل هذه المسألة؟!! الأمر الذي هو محال بالنسبة إلى البشر، اعتبره محالاً أيضاً بالنسبة إلى الله، وبما أن الله تعالى يصور الأجنة في الأرحام دون أن يذهب إليها أو يستخدم قلماً ودواةً وألواناً ودون أن يُسمع صوت ذهابه وإيابه ومع ذلك يصور الورود ويلونها في الحقول والبساتين! لذا نسأل كيف يقوم بهذا العمل؟ والجواب بالطبع أنه يقوم بها بإرادته. هنا يقفز المؤلف إلى الاستنتاج بأن أولياء الله أيضاً يفعلون ذلك بإرادتهم، غاية ما في الأمر أنهم يقومون بذلك بإذن الله وتأييده!!

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٥٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٥٤