تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إن الموت والدفن والتحلل إلى ذرات العالم ثم جمع تلك الذرات من كل مكان لبعث الإنسان من جديد كلها مستحيلة بالنسبة إلى البشر، وحتى أن الفيلسوف «أبو علي ابن سينا» يتفق على استحالتها لأنه يصرِّح أنه يؤمن بحشر الأجساد يوم القيامة تعبُّداً لا عقلاً! ولكن ذلك الأمر ممكنٌ تماماً بالنسبة إلى الله لأنه على كل شيء قدير.

ثم ما هي النسبة أو العلاقة بين الله والبشر؟! وبأي حق يقول إن ما كان محالاً على البشر لا بد أن يكون محالاً على الله فأين التراب الفاني من الله المتعال الباقي؟ تعالى الله عما يقول الجاهلون علواً كبيراً.

ثم بدأ «أبو الفضل النبوي» بذكر أدلَّةٍ على مُدَّعاه فقال: «مثلاً اجتماع النقيضين الذي يمكن القول بأنه مرجع جميع المحالات العقلية محال بالنسبة إلينا ومحال بالنسبة إلى الله ولا يمكن لأحد أن يقول إن الله قادر على الجمع بين النقيضين بأن يضع في وعاء حجمه متر بمتر شيئاً حجمه مترين بمتر دون أن يكبر الوعاء أو يصغر ذلك الشيء، فمثل هذا العمل لا نستطيع نحن أن نفعله كما لا تتعلق قدرة الله به لأنه محال. أو أن يضع الله تعالى العالم داخل بيضة، دون أن تكبر البيضة أو يصغر العالم فهذا أيضاً محال عقلي».

ثم أتى بحديث يجيب فيه الإمام عليٌّ (ع) عَلَى من سأله عن قدرة الله على مثل ذلك العمل (إدخال العالم في بيضة دون أن تكبر البيضة أو يصغر العالم) قائلاً: «إن الله لا يُنْسَبُ إلى العجز ولكن ما سألتَهُ لا يكون» (1) ، هذا مع أن هذا الحديث لا يدل على أن الله لا يقدر على فعل ذلك العمل بل ما قاله الإمام هو أن ما تسأل عنه لا يكون، أي هو أمر محال الوجود.

(1) الشيخ الصدوق، «كتاب التوحيد»، ط2، قم، مؤسسة انتشارات إسلامي التابعة لجماعة المدرسين في الحوزة العلمية في قم، 1398هـ، ص 130.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٥٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٥٣