فهذا الطعن للشيخ أعجب من الطعنين السابقين! لأن الصدوق لم يتمسّك بحديث العامة ولأن الشيعة لم يذهبوا إلى مذهب أهل العراق ولأن النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم لم يتكلم في صلاته عامداً! لأن الكلام إذا كان بسبب ظنّه أنه قد فرغ من الصلاة هو من باب الكلام سهواً، ولا أعلم خلافاً بين علماء طائفة الإمامية في هذه المسألة.
(نهاية كلام جناب العلامة الشيخ الشوشتري دام عزّه).
- ... ... ... - ... ... ... -
الخاتمة
كما لاحظنا أبطل العلامة القدير وعالم شوشتر الشهير آية الله الحاج الشيخ وجوه طعن الشيخ المفيد في أخبار سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم في الصلاة بكل علميَّةٍ ومهارة وتمكُّنٍ في علم الرواية (الرجال) والدراية، وما ذكَرَهُ كافٍ لمعرفة مبلغه من العلم ودقة البحث.
ولكنني أرى أنه بدلاً من إطالة الكلام في جرح الرجال وتعديلهم وتمحيص الروايات المختلفة في هذا الباب مما يطول الكلام فيه وربما لم يعطنا في النهاية نتيجة قطعية لأن أحوال الرجال أمر مختلف فيه، نرى أن نلجأ في هذه المسألة إلى أصل حجية ظواهر كتاب الله وأن نستعين في هذه المسألة بآيات الكتاب البينات وبتعبير آخر أن نسلك طريقاً مختصراً يوصلنا مباشرة إلى المقصود!
إن هناك عدة آيات في القرآن الكريم تدل على أن الأنبياء العظام -عَليهِمُ السَّلام- يعرض لهم أحياناً النسيان وهذا من لوازم طبيعتهم البشرية! ومن المسلَّم به أن «السهو» الذي هو نوع من أنواع النسيان يعرض لهم أيضاً. والآيات التالية حول هذا الموضوع جديرة بالتأمل:
1- ﴿وَلَا تَقُولَنَّ لِشَيْءٍ إِنِّي فَاعِلٌ ذَلِكَ غَدًا (23) إِلَّا أَنْ يَشَاءَ اللهُ وَاذْكُرْ رَبَّكَ إِذَا نَسِيتَ... الآية﴾ [الكهف/23، 24].