والأعجب مما سبق، قوله في آخر رسالته: «إن هذه الرواية تقتضي أنه لم يتنبَّه إلى هذا السهو إلا ذو اليدين - وهو مجهول الشخصية من بين الصحابة - دون جميع من حضر من سائر الصحابة بما فيهم أبو بكر وعمر، وأن الرسول صلى الله عليه وآله لما أراد أن يتأكد من كلام ذي اليدين سأل أبا بكر وعمر عن ذلك؟ دون غيرهما من الصحابة الحاضرين؟! وكل هذه المفارقات تشير إلى أن الرواية إنما وضعت لتشويه سمعة النبي صلى الله عليه وآله، وإسقاط فعله عن الحجية والاعتبار». انتهى.
إن كل ما ذكره الشيخ إنما يصح إذا اعتمدنا على الحديث الوارد من طرق العامة، ولكننا لم نعتمد عليه بل اعتمدنا على الأخبار المتعددة التي مرّت، ولذلك فإن كلّ المطاعن التي ذكرها الشيخ المفيد لا تتجّه للأخبار والرواة المذكورين.
فالطريق الذي سلكه الشيخ من أسوأ المغالطات، وليته إن لم يرجع إلى أخبار الخاصة اكتفى على الأقل بحديث «سعيد الأعرج» في «من لا يحضره الفقيه»!
3 - أما طعن الشيخ المفيد الثالث بقوله أنه: «مما يدل على بطلان الحديث اختلافهم في جبران الصلاة التي ادعوا السهو فيها، والبناء على ما مضى منها، أو الإعادة لها. فأهل العراق يقولون: إنه أعاد الصلاة، لأنه تكلم فيها، والكلام في الصلاة يوجب الإعادة عندهم. وأهل الحجاز ومن مال إلى قولهم، يزعمون: أنه بنى على ما مضى، ولم يعد شيئاً قد تقضَّى، وسجد لسهوه سجدتين. ومن تعلق بهذا الحديث من الشيعة يذهب فيه إلى مذهب أهل العراق، لأنه متضمن كلام النبيّ (عَلَيْهِ السَّلامُ) في الصلاة عمداً، والتفاته عن القبلة إلى من خلفه، وسؤاله عن حقيقة ما جرى، ولا يختلف فقهاؤهم في أن ذلك يوجب الإعادة. والحديث يتضمن أن النبي (عَلَيْهِ السَّلامُ) بنى على ما مضى. وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدل دليل على بطلانه، وأوضح حجة في وضعه واختلاقه.» انتهى كلام المفيد.