تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ولم ينكر أحدٌ من القدماء قبل الشيخ «المفيد» هذا الخبر. ومفهوم كلام السيد المرتضى في «المسائل الناصريات» أن موضوع «سهو النبي» كان أمراً مُسلَّماً به ولم يخالف في وقوعه أحد، وقد اتبع الشيخ الطوسي أستاذه الشيخ المفيد في هذا الأمر (1) ، واتّبع المتأخِّرون الشيخ الطوسي في هذا الأمر - كعادتهم في متابعة الشيخ الطوسي في كثير من آرائه (2) .

(1) يقول الشيخ الطوسي الذي لا يصحح أحاديث سهو النبي، بعد نقله لتلك الأحاديث: «وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِأَنَّ مَا تَتَضَمَّنَهُ مِنَ الْأَحْكَامِ مَعْمُولٌ بِهَا عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ» (تهذيب الأحكام ج1/ص236)، وهذا يفيد أنه حتى زمن الشيخ كانت أخبار سهو النبي (ص) مَعْمُولاً بِهَا.وطبقاً لما نقله العلامة المجلسي، فإن الشهيد الأول قال في «الذكرى» (ص 134) بعد أن نقل رواية صحيحة عن «زرارة» عن الإمام الباقر (ع): أن رسول الله (ص) فاتته صلاة الصبح في بعض أسفاره فصلاها قضاء، قال: «ولم أقف على رادٍّ لهذا الخبر»، ثم نقل المجلسي كلام الشيخ البهائي الذي قال: «وهو [أي كلام الشيخ الشهيد الأول هذا] يعطي تجويز الأصحاب صدور ذلك وأمثاله عن المعصوم وللنظر فيه مجال واسع» انتهى . (بحار الأنوار، ج 17، ص 107- 108)، كما نقل المجلسيُّ كلامَ جناب القاضي عياض القمي الذي قال في كتابه «الشفا»(ج2/ ص 267 - 270): «و أما ما ليس طريقه البلاغ ولا بيان الأحكام من أفعاله (ص) وما يختص به من أمور دينه وأذكار قلبه ما لم يفعله ليتبع فيه فالأكثر من طبقات علماء الأمة على جواز السهو والغلط فيها على سبيل الندرة.». (بحار الأنوار، ج 17، ص 118).

(2) من هذا الكلام يظهر أن عنوان «المقلدة» الذي استخدمه الشيخ المفيد في حق الشيخ الصدوق وأستاذه ابن الوليد القمي، أحق بكثير أن يشمل المتأخرين وليس أولئك الأستاذين الكبيرين القديمين!

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٨١

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٨١