فكيف يقال لمثل هؤلاء أنهم مقلِّدة؟! واستناداً إلى ما ذكرناه يتبين أن هذا الخبر من الأخبار المتواترة أو الملحقة بها، لذا قال «ابن الوليد» «وَلَوْ جَازَ أَنْ تُرَدَّ الْأَخْبَارُ الْوَارِدَةُ فِي هَذَا المَعْنَى لَجَازَ أَنْ تُرَدَّ جَمِيعُ الْأَخْبَارِ». وكيف نقبل بأن هذا الخبر خبر آحاد في حين أن الخاصة والعامة اتفقوا على روايته وأجمع عليه الموافق والمخالف؟! (1) .
ولم يُعْلَم عن أي عالم من علماء الشيعة الإمامية تشكيكٌ بصحة هذا الخبر وولو وجد لما اكتفى الصدوق بنسبة مخالفة هذا الخبر إلى المفوِّضة والغلاة، بل لَذَكَرَ المخالف وناقشه، كما ناقش في قسم الميراث في «[من لا يحضره] الفقيه» يونس بن عبد الرحمن والفضل بن شاذان، رغم قَدْرِهِما ومنزلتهما - وخطَّأهما في كثير من الموارد!
هذا، ويؤيد كلام الصدوق في أن منكري سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم الغلاة والمفوضة الحديث السابق الذي نقلناه من «عيون أخبار الرضا»، وقد زاد فيه أن منكري سهو النبي صلى الله عليه وآله وسلم هم أنفسهم منكرو قتل الحسين (ع) الذين استنبطوا ذلك القول الخاطئ من الآية المذكورة.
(1) لمعرفة ما ورد حول هذا الأمر في كتب العامة يمكن الرجوع إلى كتاب «التاج الجامع للأصول في أحاديث الرسول» ج1 / ص 220.