تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

لقد اتَّضح رأي الأول والثاني بشأن «سهو النبيّ»! أما الثالث [أي السيد المرتضى علم الهدى] فقد قال في كتابه «تنزيه الأنبياء» بعد ذكره لآية ﴿لا تُؤَاخِذْنِي بِمَا نَسِيتُ﴾ [الكهف/73]: «فأما فيما هو خارج عما ذكرناه [أي أمر الشرع وما أُمر النبيُّ بتبليغه عن الله] فلا مانع من النسيان.» ثم ذكر جواز النسيان أو السهو في المأكل والمشرب (1) . وقال في كتاب «الناصريات» بعد أن ذكر عدم بطلان الصلاة بالتسليم ناسياً: «وخبر «ذي اليدين» يدلُّ على أنَّ من سلَّم ناسياً لا تبطل صلاته، لأنه روي أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم سلَّم في الركعتين الأولتين ساهياً من الظهر أو العصر، ثم بنى على صلاته.». واستدلَّ من هذا الطريق أيضاً على أن من تكلَّم في صلاته ناسياً لم تبطل صلاته. ويُفهم من كلام الكُلَيْنِيّ في «الكافي» أنه كان يعمل بهذا الحديث، وكذلك عمل الاثنا عشر راوياً بالخبر - ما عدا الشيخ الطوسي - ولم يذكر أحدٌ منهم طعناً فيه بأنه مخالف للعقل أو للنقل! وكلهم من الرواة الذين أثنى عليهم المشايخ والفقهاء الكبار ووثَّقوهم.

(1) السيد المرتضى، «تنزيه الأنبياء»، ص 84. وعبارة السيد المرتضى الكاملة التي ذكرها بعد الآية 73 من سورة الكهف هي: «وإذا حملنا هذه اللفظة على غير النسيان الحقيقي فلا سؤال فيها وإن حملناها على النسيان في الحقيقة كان الوجه فيها أن النبي - عَلَيْهِ السَّلامُ - إنما لا يجوز عليه النسيان فيما يؤديه عن الله تعالى أو في شرعه أو في أمر يقتضي التنفير عنه فأما فيما هو خارج عما ذكرناه فلا مانع من النسيان. ألا ترى أنه إذا نسي أو سها في مأكله أو مشربه على وجه لا يستمر ولا يتصل فننسب إلى أنه مغفل فإن ذلك غير ممتنع ؟»

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٧٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٧٩