ثم قال المفيد في موضع آخر: «ولو جاز أن يسهو النبي عليه السلام في صلاته وهو قدوة فيها حتى يسلم قبل تمامها وينصرف عنها قبل كمالها، ويشهد الناس ذلك فيه ويحيطوا به علما من جهته، لجاز أن يسهو في الصيام حتى يأكل ويشرب نهارا في رمضان بين أصحابه وهم يشاهدونه ويستدركون عليه الغلط، وينبهونه عليه، بالتوقيف على ما جناه ولجاز أن يجامع النساء في شهر رمضان نهارا ولم يؤمن عليه السهو في مثل ذلك حتى يطأ المحرمات عليه من النساء وهو ساه في ذلك ظان أنهم أزواجه ويتعدّى من ذلك إلى وطي ذوات المحارم ساهيا. ويسهو في الزكاة فيؤخرها عن وقتها ويؤديها إلى غير أهلها ساهيا، ويخرج منها بعض المستحق عليه ناسياً. ويسهو في الحج حتى يجامع في الإحرام، ويسعى قبل الطواف ولا يحيط علما بكيفية رمي الجمار، ويتعدى من ذلك إلى السهو في كل أعمال الشريعة حتى يقلبها عن حدودها، ويضيعها في أوقاتها، ويأتي بها على غير حقائقها..!» (1) .
(1) هذا الكلام غريبٌ وبعيداً جداً عن شأن الشيخ المفيد الذي كان متكلماً كبيراً!! لأنه من الواضح تماماً أنه حتى أفراد البشر العاديين -من العلماء والعامة- الذين ليسوا بأولياء والذين يعترضهم السهو أحياناً في الصلاة أو في أمور أخرى لا تصدر منهم تلك الأعمال الشنيعة المشار إليها سواء كان ذلك سهواً أم نسياناً اللهم إلا إذا ابتلوا بنوع من الماليخوليا أو الجنون!! وبالتالي فالتهويل واحتمال تلك الأمور بشأن النبي إذا جوَّزنا عليه السهو في الأمور الشخصية أبعد بمراتب بعيدة، فما ذكره من احتمالات غير وارد أصلاً!.