2- في الخبر نفسه ما يدل على اختلاقه، وهو ما رووه من أن ذا اليدين قال للنبي (عليه السلام) لما سلَّم في الركعتين الأولتين من الصلاة الرباعية: أقصرت الصلاة يا رسول الله، أم نسيت؟ فقال على ما زعموا: " كلُّ ذلك لم يكن ". فنفى صلى الله عليه وآله أن تكون الصلاة قصرت، ونفى أن يكون قد سها فيها. فليس يجوز عندنا وعند الحشوية المجيزين عليه السهو، أن يكذب النبي (عليه السلام) متعمِّداً ولا ساهياً، وإذا كان قد أخبر أنه لم يسه، وكان صادقاً في خبره، فقد ثبت كذب من أضاف إليه السهو، ووضح بطلان دعواه في ذلك بلا ارتياب.
3- اختلافهم في جبران الصلاة التي ادعوا السهو فيها، والبناء على ما مضى منها، أو الإعادة لها. فأهل العراق يقولون: إنه أعاد الصلاة، لأنه تكلم فيها، والكلام في الصلاة يوجب الإعادة عندهم. وأهل الحجاز ومن مال إلى قولهم، يزعمون: أنه بنى على ما مضى، ولم يعد شيئا قد تقضى، وسجد لسهوه سجدتين. ومن تعلق بهذا الحديث من الشيعة يذهب فيه إلى مذهب أهل العراق، لأنه متضمن كلام النبي (عليه السلام) في الصلاة عمدا، وَالتفاته عن القبلة إلى من خلفه، وسؤاله عن حقيقة ما جرى، ولا يختلف فقهاؤهم في أن ذلك يوجب الإعادة. والحديث يتضمَّن أن النبيَّ (عليه السلام) بنى على ما مضى ولم يُعِد، وهذا الاختلاف الذي ذكرناه في هذا الحديث أدل دليل على بطلانه، وأوضح حجة في وضعه واختلاقه».