إن مثل هذه الأوهام والخرافات كفيلة باجتثاث جذور الفضائل الأخلاقية وبقطع الصلة بين الدين والأخلاق حتى إنك لا تجد فرقاً أحياناً بين المتديِّن وعديم الدِّين من ناحية الأخلاق بل يمكن القول إن بعض مدَّعي التديُّن أكثرُ ضرراً وفساداً من بعض عديمي الدين! فنحن في الوقت الذي نجد فيه أن روح التدين ضعيفة لدى أغلب المثقفين بالثقافة العصرية في زماننا، إلا أن هذه الشريحة في المجتمع رغم ما في أصحابها من فسادٍ وتحرُّرٍ من قيود الدين، إلا أنك تجد كثيراً منهم يعترفون بنظام الطبيعة وقوانينها ويؤمنون بالنظام الاجتماعي والمؤسسات والنظم والتشكيلات الاجتماعية، في حين أن بعض المتديِّنين الخرافيِّين لا يكترثون بكل تلك الأنظمة، وُيُبَيِّضُون بأعمالهم السوداء وجه غير المتديِّنين في المجتمع!! وعلَّة ذلك أنهم يرتكبون أكثر المعاصي بسبب اغترارهم بأمر الشفاعة وبسبب عملهم بالحيل الشرعية التي تبيح لهم أكل الربا، وأنهم يسيئون الظن بإخوانهم في الدين [الذين يخالفونهم الرأي] ويحقدون عليهم. فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الأَبْصَارِ.
ملحق
تأمُّل في رسالة «سهو النبيّ صلى الله عليه وآله وسلم»
وآراء العلامة المحقِّق آية الله الحاجّ الشيخ محمد تقي الشوشتري
الحمد لله رب العالمين حمداً صادقاً لا نهاية له. نحمده أن شرَّفنا بشرف الإنسانية وزيَّنَنا بزينة العقل وهدانا وأكرمنا بتاج فخار الإسلام وأرسل لنا أنبيائه الطاهرين تترا لاسيما خاتمهم حضرة محمد المصطفى صلى الله عليه وآله وسلم صاحب المعجزة الخالدة والآيات البينات، فأخرجنا به من ظلمات الجهل والضلالة إلى نور العلم والهداية والفلاح، فملكنا بذلك مفاتيح سعادة الدارين، فصلوات الله وسلامه الأبدي على سيد المرسلين وآله الطاهرين وأصحابه الصادقين. آمين