تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ويقول الإمام زين العابدين - عَلَيْهِ السَّلامُ - في دعائه الذي يرويه عنه «أبو حمزة الثمالي»: «وَ الحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أُنَادِيهِ كُلَّمَا شِئْتُ لِحَاجَتِي وَأَخْلُو بِهِ حَيْثُ شِئْتُ لِسِرِّي بِغَيْرِ شَفِيعٍ فَيَقْضِي لِي حَاجَتِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا أَدْعُو غَيْرَهُ وَلَوْ دَعَوْتُ غَيْرَهُ لَمْ يَسْتَجِبْ لِي دُعَائِي وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا أَرْجُو غَيْرَهُ وَلَوْ رَجَوْتُ غَيْرَهُ لَأَخْلَفَ رَجَائِي ..» (1) .

وبناء عليه نلاحظ أن القرآن والأخبار كلاهما يشهدان أن لا حاجة في دعاء الله تعالى إلى واسطة أو شفيع، وهذا إحدى مزايا الإسلام العالية، أنه لا يجعل بين العبد وربه أي وسطاء أو شفعاء، خلافاً للأديان الأخرى، بل يربط الإسلامُ العبدَ بِرَبِّهِ مباشرةً ويدعوه إلى أن يطلب منه حاجاته بشكل مباشر، وقد علَّم الله المسلمين ذلك فقال: ﴿فَاسْتَقِيمُوا إِلَيْهِ وَاسْتَغْفِرُوهُ﴾ [فصلت/6].

ولكن وللأسف الشديد لقد دخل إلى شريعة الإسلام على نحو تدريجي كثير من آداب وعادات الملل السابقة كآداب وطقوس المصريين القدماء والإيرانيين والسومريين والهنود القدماء عن طريق الذين أسلموا طوعاً أو كرهاً من أهالي تلك البلدان أو عن طريق من تظاهروا بالإسلام [وأبطنوا اعتقاداتهم السابقة] فوجهوا بذلك ضربات مهلكة إلى حقائق الإسلام الكفيلة بتأمين السعادة للناس، حتى أصبحنا نرى أغلب آداب تلك الأمم السالفة وعاداتهم وطقوسهم وعقائدهم موجودة بصورة أو أخرى بين المسلمين اليوم، ولا يَعْدَمُ من يقومون بها أن يجدوا عليها دليلاً من حديث أو حديثين موضوعين وذلك مثل عيد النيروز و.... ومثل موضوع «الشفاعة» [الشركية] التي أوقعت في بلاد الإسلام فساداً أكثر مما أوقعته جيوش جنكيزخان وتيمورلنك!

[نظرة إلى مفهوم الشفاعة وما أصابه من تحريف]:

(1) المجلسيُّ، «بحار الأنوار»، ج 95 / ص 82-83. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٤٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٤٨