وكلُّنا نعلم أن الله تعالى لا يغفر الذنوب التي في حق العباد إلا بعد رد الحقوق إلى أصحابها، وهناك عدة أحاديث في هذا الصدد، فإذا كان الأمر كذلك فما علاقة هذا بالتوسل غير المعقول الذي تقومون به؟!
رابعاً: لقد نهت آيات القرآن الكريمة الإنسان صراحةً عن التوسل ودعاء غير الله دعاءً غيرَ مقيَّد، كقوله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة/5]، وقوله سبحانه: ﴿.. فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ [الجن/18]، وقوله عز من قائل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي..﴾ [البقرة/186]، وقوله تبارك وتعالى: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ..﴾ [غافر/60]، وآيات أخرى كثيرة.
كما أن أخبار الأئمَّة أيضاً تدلُّ على تأكيد هذا المعنى أي وجوب أن يكون دعاء الله دعاءً مباشراً من غير توسيط واسطة بين العبد والله. لقد وصَّى أمير المؤمنين عليٌّ ابنَه الإمام الحسن - عليهما السلام - فقال له: «...وَ اعْلَمْ أَنَّ الَّذِي بِيَدِهِ خَزَائِنُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قَدْ أَذِنَ لَكَ فِي الدُّعَاءِ وَتَكَفَّلَ لَكَ بِالْإِجَابَةِ وَأَمَرَكَ أَنْ تَسْأَلَهُ لِيُعْطِيَكَ وَتَسْتَرْحِمَهُ لِيَرْحَمَكَ وَلَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ مَنْ يَحْجُبُهُ وَلَمْ يُلْجِئْكَ إِلَى مَنْ يَشْفَعُ لَكَ إِلَيْه ..» (نهج البلاغة، الرسالة رقم 31).