إن موضوع «الشفاعة» لم يأت في أي موضع من القرآن المجيد على نحو الإثبات، وجاء في كثير من الآيات على نحو النفي كقوله تعالى: ﴿وَاتَّقُوا يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئًا وَلَا يُقْبَلُ مِنْهَا شَفَاعَةٌ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾ [البقرة/48]،وقوله سبحانه: ﴿يَوْمٌ لَا بَيْعٌ فِيهِ وَلَا خُلَّةٌ وَلَا شَفَاعَةٌ﴾ [البقرة/254]، و....، وجعلت آياتٌ أخرى الشفاعةَ مرتبطةً ومشروطةً بإذن الله تعالى أولاً [ورضاه عن المشفوع له].
أما الآثار الباقية عن الأديان المنسوخة وروح الغرور والبحث عن الذرائع لدى الفسّاق ولدى الأشخاص الذين يخافون من إنذارات القرآن من جهة ومن الجهة الأخرى يبحثون عن ذريعة تنقذهم من التقيد بتلك الأحكام وتحررهم من وطأتها كي يسترسلوا فيما ترغبه نفوسهم البهيمية وغرائزهم الحيوانية، فقد دفعت أصحابها إلى الترحيب بالسوق التي افتتحها لهم بائعو الجنة تحت عناوين مختلفة، وقد أدى اعتقاد العامة بشفاعة من تصوَّروا أنهم أصحاب الصلاحية المطلقة بالشفاعة يوم المحشر، إلى عدم إبقاء أي تأثير لإنذارات القرآن، وإلى أن يشعر كل فاسق وفاجر ممن يعتبر نفسه مؤمناً بالقيامة براحة الضمير وعدم القلق من جراء استرساله بشهواته وأهوائه بفضل ما يقدمه للشفعاء من رُشاً من قبيل لطم الصدور وضرب الأبدان بالسلاسل وحمل الأعلام والبكاء عند قبور أئمة الدين الصالحين وزيارة مراقدهم والنذر لهم وذبح الأضاحي لأجلهم وأمثال هذه الأعمال التي يشعر فاعلوها أنهم يكسبون بها رضا شفعائهم على نحو أسهل بكثير من إرضاء الله، وبالتالي يضمنون نجاتَهم من جهنم وعروجهم إلى أعلى درجات الجنة لهم ولأعزائهم!!