ثم إن أولاد يعقوب (ع) لم ينادوه من بعيد وهم في مصر بل جاؤوا إليه وهو لا يزال حياً واعتذروا إليه وطلبوا منه أن يستغفر لهم فلم يذهبوا إلى قبره ويطوفوا حوله ويطلبون منه الغفران، فلا يُشبهُ عملُهم ما يقوم به الناس اليوم تحت عنوان «التوسل».
ثالثاً: إن الروايات المنقولة عن الأئمَّة تؤيِّد ما ذكرناه فمن جملة ذلك ما رواه العياشيُّ في تفسيره عن الإمام الصادق (ع) أنه قال: «فِي قَوْلِهِ تَعَالَى ﴿سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾ فَقَالَ: أَخَّرَهُمْ إِلَى السَّحَرِ، فَقَالَ: يَا رَبِّ إِنَّمَا ذَنْبُهُمْ فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ فَأَوْحَى اللهُ إِلَيْهِ إِنِّي قَدْ غَفَرْتُ لَهُم » (1) .
وفي «علل الشرائع» للشيخ الصدوق بسنده: «عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ الفَضْلِ الهَاشِمِيِّ قَالَ: قُلْتُ لِجَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ (ع): أَخْبِرْنِي عَنْ يَعْقُوبَ (ع) لَمَّا قَالَ لَهُ بَنُوهُ ﴿يا أَبانَا اسْتَغْفِرْ لَنا ذُنُوبَنا إِنَّا كُنَّا خاطِئِينَ قالَ سَوْفَ أَسْتَغْفِرُ لَكُمْ رَبِّي﴾؟ فَأَخَّرَ الِاسْتِغْفَارَ لَهُمْ، وَيُوسُفَ (ع) لَمَّا قَالُوا لَهُ: ﴿تَاللهِ لَقَدْ آثَرَكَ اللهُ عَلَيْنا وَإِنْ كُنَّا لَخاطِئِينَ قالَ لا تَثْرِيبَ عَلَيْكُمُ اليَوْمَ يَغْفِرُ اللهُ لَكُمْ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ﴾؟؟ قَالَ ?: لِأَنَّ قَلْبَ الشَّابِّ أَرَقُّ مِنْ قَلْبِ الشَّيْخِ وَكَانَتْ جِنَايَةُ وُلْدِ يَعْقُوبَ عَلَى يُوسُفَ وَجِنَايَتُهُمْ عَلَى يَعْقُوبَ إِنَّمَا كَانَتْ بِجِنَايَتِهِمْ عَلَى يُوسُفَ فَبَادَرَ يُوسُفُ إِلَى العَفْوِ عَنْ حَقِّهِ وَأَخَّرَ يَعْقُوبُ العَفْوَ لِأَنَّ عَفْوَهُ إِنَّمَا كَانَ عَنْ حَقِّ غَيْرِهِ.» (2) .
(1) المجلسيُّ، «بحار الأنوار»، ج 12 / ص 318. (تر)
(2) الصدوق، علل الشرائع، ج1/ص 54، والمجلسيُّ، «بحار الأنوار»، ج 12 / ص 280. (تر)