تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: إن طلب الاستغفار والتماس الدعاء من الشخص الحي الذي يمكننا الوصول إليه ليس هو التوسل الخاطئ الذي ننتقده، لأن جميع المسلمين مأمورين أن يستغفروا لبعضهم البعض، وقد وردت روايات توصي بمثل هذا الأمر، كالوصية بالاستغفار لأربعين من المؤمنين في دعاء صلاة التهجد، وأمثالها من الروايات، ورُوي عن الإمام الصادق (ع) قوله: «مَنْ قَدَّمَ أَرْبَعِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ ثُمَّ دَعَا اسْتُجِيبَ لَه » (1) ، بل إنَّ النبيَّ الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم أُمر بالاستغفار لنفسه وللمؤمنين فقال تعالى: ﴿وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالمُؤْمِنَاتِ﴾ [محمد/19]، فالتماس المسلم من أخيه أن يدعوا له لا يُعتبَر توسُّلاً، وحتى إن سُمِّيَ توسلاً فهو لا يشبه ما تدعون إليه الناس من ضرورة التوسل بالأئمة وذراريهم وطلب الحوائج منهم!

ثانياً: إن سبب طلب أولاد حضرة يعقوب (ع) من أبيهم أن يستغفر لهم هو الأذى والظلم الذي ارتكبوه بحقه لأنهم آذوا أباهم وحرموه من ابنه العزيز عليه وكذبوا عليه، وكانوا يؤذون أباهم بلسانهم الجارح كلما ذكر يوسف وحنَّ إليه، كما وصفهم تعالى بقوله: ﴿قَالُوا تَاللهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ حَتَّى تَكُونَ حَرَضًا أَوْ تَكُونَ مِنَ الهَالِكِينَ﴾ [يوسف/85]، وقوله: ﴿تَاللهِ إِنَّكَ لَفِي ضَلَالِكَ القَدِيمِ﴾ [يوسف/95]. فعمل أبناء يعقوب اعتذارٌ وطلبٌ للعفو والصفح بشأن تقصيرهم وإذنابهم في حقِّه، لأنه عندما يُذْنِبُ الإنسانُ ذنباً يتعلق بانتهاك حق العباد وظلمهم، لا بد للتوبة منه من إعادة الحق إلى المظلومين وطلب الصفح منهم وسؤالهم أن يستغفروا له ويطلبوا من الله مسامحته.

(1) الكُلَيْنِيّ، «الكافي»، ج2/ص 509. (تر)

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٤٥

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٤٥