تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أولاً: إن قصدنا من التوسل الخاطئ هو هذه الأعمال التي يقوم بها العوام كل صباح ومساء وهم بعيدون عمن يتوسلون بهم فيطلبون حوائجهم من الأئمَّة أو من الصالحين من أحفادهم وذراريهم، فينذرون لهم النذور ويذبحون لأجلهم القرابين ويطوفون حول مراقدهم ويعتبرونهم مطلعين على أحوالهم وذوات صدورهم، فما علاقة هذا بحضرة آدم (ع) الذي دعا اللهَ تعالى - حسبما رُوي - فقال: أسألك بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين إلا تبتَ عليَّ؟؟

ومتى قلنا إنه لو أقسم شخص على الله بالنبي أو بالأئمة أو بشهداء الإسلام العظام أو حتى بدمع الأيتام وحرقة الأرامل فقد أشرك؟!

ثانياً: إذا كنتَ قد استندتَ إلى خبر من كتب أهل السنة من باب: «الفَضْلُ مَا شَهِدَتْ بِهِ الأَعْدَاءُ!!» فعليك أن تستند إلى أخبارهم الصحيحة لا إلى أي خبر، أما الاستناد إلى خبر غير صحيح سواء كان منقولاً في كتب السنة أم كتب الشيعة فلا يفيدك شيئاً سوى خداع العوام، وأهل الفنّ يعلمون أن كثيراً من الأخبار الشيعية والسنية قد اختلط بعضها ببعض وقام كل فريق بوضع أحاديث في إثبات معتقده وإبطال عقائد مخالفيه وسرت أحاديث كل فريق إلى كتب الفريق الآخر، فمجرد الاستدلال بمجيء حديث في كتب السنة لا يثبت عقيدة ما.

ثم استدل المؤلِّف المذكور - كالغريق الذي يتشبَّث بكل قشَّة - على لزوم الواسطة بالآية الكريمة: ﴿يَا أَبَانَا اسْتَغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا إِنَّا كُنَّا خَاطِئِينَ﴾ [يوسف/97]، فقال: إذا كان من الممكن لأولاد يعقوب أن يستغفروا الله مباشرةً فلماذا توسلوا بأبيهم وطلبوا منه أن يستغفر لهم؟ واستنتج أن هذه الآية دليل على أنه ليس من الجائز فقط التوسل بالإمام في طلب الحوائج بل إن ذلك لازم وضروري!! ولكي يتبين لنا ضعف كلامه ينبغي أن ننتبه إلى النقاط التالية:

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٤٤

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٤٤