فكما نلاحظ، تعاليمُ الأئمَّة تُبيِّنُ أنَّ الوسيلةَ والتوسُّلَ عبارةٌ عن الإيمان بالله وأنبيائه وبما جاؤوا به من أحكام وآيات من عند الله، والجهاد في سبيله. ولا نجد في كلام أحدٍ من الأئمَّة أن التوسل معناه ما ذَهَبَ إليه الغلاة من تفسير اخترعوه من عند أنفسهم، ورغم ذلك نجد الأفراد المكارين والمدلسين، مثل الأشخاص الذين يزوِّرون الوثائق والأوراق الرسمية فيدسون فيها ما فيه فائدة لهم، يفعلون الأمر ذاته بالقرآن الكريم والأحاديث الصحيحة فتراهم يدسون بين الروايات التي وضعوها بشأن تفسير بعض آيات القرآن الكريم جملاً وكلمات تحقق مقصودهم وما يرمون إليه ويدَّعون أنَّ الآية نزلت هكذا وتلك الآية نزلت كذلك!! ونظرة إلى كتب الرواية أو تفاسيرهم بالمأثور وما فيها من الروايات الغريبة تُظْهِرُ هذه الحقيقة بأوضح صورة (1) .
عندما نُشر مقالي «علل انحطاط المسلمين وطريق الخلاص» في صحيفة «وظيفة» وانقسم الناس بشأنه بين موافق ومعارض، قام أحد المعارضين الذي يعتبر نفسه عالماً وكاتباً بارزاً بالردِّ على أحد الموافقين على مقالتي تلك واستند في مسألة التوسُّل إلى الآية المذكورة من سورة المائدة. وبعد أن كال ما شاء من الشتائم، استند إلى آية: ﴿فَتَلَقَّى آَدَمُ مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ...﴾ [البقرة/37] فنقل عن تفسير الدُّرّ المنثور [لجلال الدين السيوطي] خبراً مضمونه أن حضرة آدم (ع) أقسم على الله وسأله: «بحق محمد وعلي وفاطمة والحسن والحسين، إلا تُبْتَ عليَّ فتاب اللهُ عليه».
لكنني رددت فوراً عليه وعلى سائر المنتقدين لمقالتي بمقال أرسلته إلى صحيفة «وظيفة» لكن رئيس تحريرها امتنع عن نشره خوفاً من غائلة المتعصبين والمتاجرين بالدين. وأذكر هنا بشكل مجمل ضعف منطق الشخص الذي ردّ على مقالتي:
(1) على سبيل المثال يمكنكم مراجعة كتاب «عرض أخبار الأصول على القرآن والعقول» ص490 إلى 499 وص690 فما بعد. (البرقعي)