أليس هناك من يقول لهم: أولاً- إن الله تبارك وتعالى يقبل عبده دون أي واسطة، بل إن اتخاذ الوسطاء بين العبد والرب أمر مناف لتوحيد العبادة، وبالتالي فلا حاجة للتوسُّل بهذا المعنى من أساسه، أوليس الله هو القائل: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي...﴾ [البقرة/186]، وهو القائل كذلك: ﴿نَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الوَرِيدِ﴾ [ق/16]. والقائل أيضاً: ﴿فَلَا تَدْعُوا مَعَ اللهِ أَحَدًا﴾ [الجن/18]، أوليس هو الذي علَّمنا أن نقول: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ [الفاتحة/5]؟ إذن الاستعانة على طاعة الله لا تكون إلا بالله فقط، والعبادة لا تكون إلا له وحده فقط، وبعبارة أخرى الاستعانة غير المقيدة من غير الله شرك كما أن عبادة غيره شرك.
هل يجوز بعد كل هذه الآيات الواضحات أن يترك الإنسانُ اللهَ الحيَّ القادرَ الذي لا يموت والسميعَ البصيرَ والغنيَّ الباقي والذي هو أقرب إلينا من حبل الوريد، ويتجه نحو من هو محتاج في كل شيء إلى الله وفقير إلى بحر فضل رحمة الله التي لا ساحل لها وإلى الذين أُمروا بنص القرآن أن يعلنوا للناس: ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلَا ضَرًّا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾ [الأعراف/188]، ﴿قُلْ لَا أَمْلِكُ لِنَفْسِي ضَرًّا وَلَا نَفْعًا إِلَّا مَا شَاءَ اللهُ﴾ [يونس/49]، ﴿وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللهِ مِنْ شَيْءٍ﴾ [يوسف/67].