ثانياً- حتى لو فرضنا جدلاً أنه لم يرِدْ نهيٌ عن هذه الأعمال، أليس من الأفضل أن يترك الإنسان تلك الأعمال لما فيها من خطورة الانزلاق نحو وادي الشرك وهاويته السحيقة المهلكة؟؟ أليس الأولى بالإنسان العاقل، عندما يكون أمامه عدة طرق ويكون بعضها موصلاً إلى الهدف بأقصر طريق ودون أية مخاطر في حين تكون الطرق الأخرى محفوفة بالمخاطر، أن يترك جميع الطريق ويسلك الطريق المضمون الخالي من الأخطار؟
[المعنى الحقيقي للتوسُّل و«الوسيلة»]:
إن الحالة التي آلت إليها أعمال «التوسُّل» بالأئمَّة وبذراريهم من الصالحين في مجتمعنا لم تعد حالة مقبولة مطلقاً، وكثير من الأعمال التي يقوم به الناس هي شرك بعشرات الأدلة، إذ إن من المُسَلَّم به أن الله تعالى لم يطلب منا أن نتوسط إليه بأي واسطة في دعائنا إيّاه وطلبنا الحوائج منه، والله - كما تدل عليه آيات القرآن - قريب منا بل أقرب من أي شيء آخر إلينا، ومعلوم عقلاً أن ترك الله الحي القادر العالم بالسرّ والخفيات والذهاب نحو أشخاص هم عرضة للموت والغفلة والنوم وعدم الإحاطة بالمصالح، عمل لا يمكن تبريره ولا قبوله، هذا بمعزل عن شبهة الوقوع في الشرك الذي يعد أسوأ المعاصي وأشد الذنوب خطراً لأن الله لا يغفر أن يُشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء، فما الحاجة إذن لهذه الطقوس والأعمال التي هي من آثار الأمم الماضية وعادات الأديان والمذاهب الباطلة؟!