من الواضح تماماً أن الإمام المرشد الذي يبذل كل سعيه لهداية الناس والذي يكون كل همه أن يسلك الناس طريق السعادة ويصلوا إلى مقصد الهداية لا ينتظر من أَحَدٍ مدحاً ولا ثناءً ولا تمجيداً ولا إطراءً، خاصة عندما ينحرف سالكو الطريق عن المقصد ويتبعون طرقاً معوجة، وبدلاً من الانصياع إلى هداية وتأكيدات إمامهم بسلوك طريق الحق واتباع الصراط المستقيم الموصل إلى المقصود، يقومون بمدح وإطراء الإمام والتملّق له بالثناء والتمجيد ويقومون لهذا الغرض بأعمال لا طائل تحتها بل مضرة (مثل ضرب البدن بالسلاسل وضرب الطبل والصنج وحمل الأعلام الثقيلة و....) ويشغلون أوقاتهم بطقوس مبتدعة من المدائح والثناء ما أنزل الله بها من سلطان بل أُخذت من الأمم والملل الأخرى، ويغفلون عن سلوك الطريق الأصلي الموصل للهدف! فمثل هذه الأعمال إن لم توجب غضب وسخط ذلك الإمام المرشد لذي يتوسلون له بمثل تلك الأعمال فإنها بلا شك لن تجلب رضاه عن فاعليها.
إن الإنسان ليتعجب حقيقة كيف نفذت طقوس وآداب عبادة الأرواح الخاصة بالملل السالفة وتعظيم الأموات لدى المصريِّين القدماء وتوسلهم بأرواح الموتى وأمثالها من العقائد الخرافية إلى أتباع هذا الدين الذي حارب بكل شدَّة مثل هذه الأوهام والخرافات والذي لا نجد في آيات كتابه السماوي أو سيرة نبيه الكريم وأئمته الصالحين أي أثر لتلك الأعمال.