تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

ورغم أنه لم يكن يعدم الوسائل لمنافسة من تقدّم عليه إلا أنه أغمض عنها عيناً وأسَدَل دُونَهَا ثَوْباً وطَوَى عَنْهَا كَشْحاً ولم يوفر جهداً في خدمة برعم الإسلام الناشئ ولم يقصِّر في التعاون مع الآخرين ولم ينعزل عنهم وتحمَّلَ كلَّ كَدَرٍ كي يستقيم دين الله وتُنَفَّذَ أحكام الإسلام ولا يقع أي خلل أو ثغرة في جدار اتحاد المسلمين ووحدة صفهم. هذه هي الفضائل الكبيرة التي يقف العقل الإنساني أمامها مبهوتاً وليس حديث البساط والطيران فوق الغيوم والانغماس في بئر العلم وحرب قصر الذهب وأخذ عُمَر إلى جبل قاف وأمثال تلك الخرافات التي لا تنفع إلا في تسلية الأطفال! الأمان الأمان من جهل الجاهلين وصداقة الحمقى المغفَّلين!

لاحظوا أي ضلال بعيد وقع فيه الناس في مقام الإمام وكيف بنوا ضلالات أخرى على ذلك الضلال ﴿ظُلُمَاتٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ إِذَا أَخْرَجَ يَدَهُ لَمْ يَكَدْ يَرَاهَا وَمَنْ لَمْ يَجْعَلِ اللهُ لَهُ نُورًا فَمَا لَهُ مِنْ نُورٍ﴾ [النور/40].

وقد وصل الأمر بخيالاتهم الجاهلة والصبيانية إلى تصورهم أنهم بذكرهم لمثل تلك الفضائل العجيبة ونشرهم لمثل تلك المناقب الأسطورية يحصلون على رضا الأئمَّة عنهم ورحمتهم بهم، وأن المبالغة في إطراء الأئمة وتمجيدهم ووصفهم بامتلاك القدرة على التصرُّف في كلّ ملكوت الله سينفعهم كما ينفع مدَّاحي الملوك والسلاطين وأصحاب الجاه الذين ينعمون على مداحيهم بعطاءاتهم حتى لو كانوا عصاةً مذنبين وظلمةً ومسيئين، فكذلك سينقذهم الأئمة بفضل تلك المدائح من كربات عرصات القيامة!

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٣٢

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٣٢