إذن تبيَّن أن ادعاءات الغلاة في نسبة العجائب والمعجزات والخوارق وعلم الغيب للأئمة مخالف للعقل والشرع، وهي أفكار صبيانية ناشئة عن عدم بلوغ الرشد الفكر والثقافي. إن فضيلة «علي بن أبي طالب» التي تُعَدُّ من أعلى فضائله هي بذله لماله وروحه رخيصة في سبيل الله. فضيلته أنه بات في فراش رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم «ليلة المبيت» رغم أن احتمال نجاته في تلك الليلة كان واحداً في الألف وقد كانت هذه التضحية الكبيرة عظيمة عند الله إلى درجة أنه باهى بها ملائكته! فإذا كان عليٌّ عالماً بالغيب كما يقول الخرافيون وكان يعلم أنه لن يصيبه أذى ليلة المبيت، لما كان في مبيته أي فضيلة، فأنا أيضاً رغم أني لا أصلح أن أكون تراب أقدام ذلك الإمام الجليل، إذا علمت أنه لن يصيبني ضرر ولا خطر مستعد للإقدام على أي مخاطرة!! إن فضيلة عليٍّ كانت أنه بعد رحيل رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ورغم تقدمه على من سواه في العلم والسبق في الإيمان والجهاد وقوة الجسم والشجاعة و.... واستحقاقه أكثر من غيره لخلافة رسول الله، مع هذا عندما رأى أن الآخرين سبقوه إلى ذلك المقام وأن أعداء الإسلام يريدون استغلال هذا الأمر حتى أن «أبا سفيان» اقترح عليه التحرّك ضدّ أبي بكر قائلاً: «.. أما والله لئن شئت لأملأنَّها على أبي فصيل خيلاً ورجلاً!.....» قال عليٌّ له: «يا أبا سفيان! طالما غششت الإسلام وأهله فما ضررتهم شيئا، لا حاجة لنا إلى خيلك ورجلك» (1) وبهذا أفشل مؤامرة المتربصين بالإسلام السوء وفي الوقت ذاته أفهم المتقدمين نقائص عملهم وعيوبه.
(1) شرح نهج البلاغة ج 2 / ص 4.