تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

وإذا كان علم الغيب معرفة أحوال الماضين والآتين ولو كان حال شخص واحد فليس فيه أيضاً فائدةٌ للإنسان، فلقد ورد في الروايات الإسلامية ذيل تفسير قوله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُرِي إِبْرَاهِيمَ مَلَكُوتَ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ [الأنعام/75] أن إبراهيم نظر إلى مشرق العالم ومغربه بالقدر الذي سُمح له فقط واطلع على جزء مما يجري فيه فرأى في مشرق العالم رجلاً يزني بامرأة أجنبية فلعنه فهلك الزاني! كذلك نظر إلى غرب العالم فرأى منكراً نظير ذلك فدعا عليه وبمجرَّد أن وقع نظره على حادثة ثالثة جعل الله بين الخليل وبينها حجاباً ساتراً فلم يكن في استطاعته أن يشاهد تلك العجائب ويقلق أكثر من ذلك بشأن حوادث العالم!! وهذه الرواية أياً كانت درجتها من الصحة إلا أن معناها صادق وهو أن الإنسان لا طاقة له برؤية حوادث العالم لأن الأرض مسكن الإنسان والناس أكثرهم إلا قليلاً منهم كفورين كما قال تعالى: ﴿وَقَلِيلٌ مِنْ عِبَادِيَ الشَّكُورُ﴾ [سبأ/13]، وقال: ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَكَفُورٌ مُبِينٌ﴾ [الزخرف/15]، ﴿إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا﴾ [الأحزاب/72]،﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَيَطْغَى (6) أَنْ رَآَهُ اسْتَغْنَى﴾ [العلق/6، 7]، ﴿إِنَّ الإِنْسَانَ لَفِي خُسْرٍ﴾ [العصر/2]،﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ [عبس/17].

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٢٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٢٨