تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

فماذا يأتي من مثل هذا الإنسان سوى الكفران والفساد ولذلك قال تعالى: ﴿وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللهُ النَّاسَ بِمَا كَسَبُوا مَا تَرَكَ عَلَى ظَهْرِهَا مِنْ دَابَّةٍ﴾ [فاطر/45]. وقال أيضاً: ﴿ظَهَرَ الفَسَادُ فِي البَرِّ وَالبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ﴾ [الروم/41]، وعشرات الآيات الأخرى التي يخبرنا الله تعالى خالقُ البشر فيها عن تمرد الإنسان وطغيانه فإذا أُعطي الإنسان بصيرةً يستطيع من خلالها أن يرى أعمال البشر من خير وشر فماذا سيرى؟ هل سيرى سوى الحروب والنزاعات والقتل والزنا والخيانات والمكر والخديعة والغش والسرقات و.... وماذا سيكون حال هذا الإنسان وهو مخلوق ذو عاطفة ووجدان عندما يرى هذه الأمور وماذا سينتفع من معرفتها؟ إلا أن تُعَذَّبَ روحُهُ ويُصابَ بالغمِّ والقلق والحزن؟ أجل لقد أطلع الله تعالى رسوله على جانب من حوادث المستقبل وأخبر النبيُّ صلى الله عليه وآله وسلم أصحابَه وأهلَ بيته عما علمه كي يكون في ذلك آية للآتين في المستقبل ومعجزة لمن سيشاهدون تحقق تلك النبوءات مثل إخباره بانتشار الإسلام في جميع أصقاع العالم وفتح المسلمين لبلاد الروم وفارس وهجوم الترك (المغول) على المسلمين والإخبار عن انتشار الفساد بين الناس في آخر الزمن. ولكن ليس في العلم بمثل هذه الأمور أي علاقة بالمعنى الذي يقوله الغلاة حول العلم بالغيب بل إن معرفة تلك الأمور تمَّت حصراً من خلال الوحي، وهو الوحي الذي يكون للنبي صلى الله عليه وآله وسلم فقط، وأما أمير المؤمنين والأئمة فإن ما رُوي عنهم حول هذه الأمور من أخبار إنما تعلموه من رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كما صرح بذلك الإمام علي (ع) عندما قال: «تعلُّمٌ من ذي علم» (نهج البلاغة/ خطبة 128).

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٢٩

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٢٩