إن الحمقى مروجي الخرافات لا يعلمون كيف تكون الفضائل الإنسانية الشريفة والخصال والأخلاق الحميدة! إنهم يتصورون أن فضيلة الإنسان تكون في علم الغيب ومعرفته بما يدور في أقطار الدنيا الأربعة أو في الطيران في السموات أو في امتلاك قوة بحيث لو شهر صاحبها السيف أصاب الجن والأنس الهلع ولاذوا بالفرار أو أن يكون قادراً على قتل عدة آلاف من الأشخاص بضربة واحدة أو أن يأكل الطعام في ليلة واحدة وآن واحد في منازل عديدة أو أن يعاشر عدة نساء في آن واحد! إنهم يتصورون أن مثل هذه الخيالات الصبيانية تُعَدُّ فضيلة ومعجزة غافلين عن أن فضيلة الإنسان هي في علمه وإيمانه بالله ومعرفته به وفي معرفته بنظام مخلوقاته والتسليم لإرادته تعالى ومشيئته والسيطرة على النفس الأمارة وتحمل إهانات الجاهلين وهداية الضالين وإعانة البائسين. هذه هي الصفات التي كان يتحلّى بها الأنبياءُ والأئمَّةُ -سلام الله عليهم أجمعين- وهذه هي الفضائل التي ميَّزَتْهُم على الآخرين وجعلتهم أئمَّةً وقدوةً للعالمين. والناس مأمورون أن يتحلَّوْا بهذه الفضائل بقدر استطاعتهم كي ينالوا خير الدنيا وسعادة الدارين والفوز في النشأتين، أما القيام بتلك الأعمال الخارقة الناشئة عن الأوهام والخيالات فليس فيه أي فضيلة.
إن معرفة الإنسان بالغيب المتعلق بمصيره ليست في صالحه بل من شأنها أن تمنع الإنسان من العمل والسعي! لأنه إذا علم أن يوم غد سيكون فيه خير ومنفعة له سيصاب بالغرور والكسل وإذا علم أنه سيكون فيه ضرر له سيحزن ويغتم فعلى الحالتين لا نفع له في معرفته الغيب.