تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

إذا كان قوة عليٍّ (ع) عظيمة إلى درجة أنه عندما يشهر سيفه تُذعر الملائكة خشية أن يُقتل الثور الذي يحمل الأرض على قرنيه (!) فيُرسِلُ اللهُ حاملي العرش إلى الأرض ليحولوا دون ذلك ويخففوا من قوة ساعد عليٍّ ويفرشوا أجنحتهم تحت الأرض كي لا يُقْتَلَ ذلك الثور الحامل للأرض! ورغم ذلك يُصاب جناح جبريل بضربة سيف عليٍّ فيُكْسَرَ ويجرح حتى يذهب جبريل إلى خاتم النبيين شاكياً حاملاً جناحه، ويحكي قصصاً عن ضربة إبهام علي وخراب مدن لوط!!

أقول إن من يمتلك مثل هذه القوة والقدرة ليس له أي فضيلة في إقدامه على الجهاد والمبارزة والتضحية في سبيل الله إذ مثله مثل بطل جبار يأتي إلى محاربة نملة عاجزة أو من يريد أن يهاجم وكر نمل بقنبلة نووية! فهذه الأعمال [أي الجهاد والقتال في سبيل الله] لا يبقى لها أي معنى وفضيلة ولا أي دلالة على شجاعة وتضحية حتى يتأسَّى بها الناسُ ويقتدوا بها. إن علياً يمكن أن يكون إماماً ومقتدى للمسلمين يتأسَّوْن به في إيثاره وإنفاقه الذي وصفه الله بقوله: ﴿وَيُطْعِمُونَ الطَّعَامَ عَلَى حُبِّهِ مِسْكِينًا وَيَتِيمًا وَأَسِيرًا﴾ [الإنسان/8] إذا كان يبيت جائعاً عندما يتصدق بطعامه وإذا كان ينفق المال ويؤثر الآخرين به رغم حاجته إليه.

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٢٦

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٢٦