إن علياً - عَلَيْهِ السَّلامُ - الذي كان ينفق بسخاء والذي كان ممدوح الجميع ولو في تصدقه على المسكين بخبز الشعير، إنما كان كذلك لأن ما كان ينفقه كان يحصل عليه بكد يمينه وعرق جبينه، وإلا فالإنفاق من أحجار تحولت إلى ذهب وجواهر بمجرد لمسها ليس فيه أي فضيلة حتى لو أنفق الإنسان منها جبالاً من ذهب بل العامل الذي ينفق خمس ريالات من عرق جبينه تكون فضيلته أكثر وثوابه أعظم.
إن هؤلاء الأصدقاء الحمقى -وهم أسوأ من الأعداء - الذين يخترعون تلك الفضائل للأئمَّة، لا يدرون أنهم بذلك يعادون الأنبياء والأئمة الذين هم فخار عالم البشرية ويضيعون كل فضائلهم النفسية وملكاتهم الروحية التي نالوها بسعيهم وعملهم في طاعة الله وبذل الجهد في عبادته، فيُفْقِدُون سعيهم كلَّ قيمته ويحرمون البشرية من بركات تعاليم أعظم هداة البشر؟!
العلم بالغيب غير مفيد للإنسان:
الآن لننظر ما هي فائدة معرفة علم الغيب لأفراد البشر من إمام أو نبي أو غيرهما؟ لقد كتبتُ قبل سنوات طويلة (عام 1339 هـ.ش) كتاباً بعنوان «أرمغان آسمان» (أي هدية السماء) وطبعتُهُ ونشرتُهُ، وأوضحتُ فيه على نحو كاف ومقنع أن الإمام أو النبي لا يعلم الغيب وأنه ليس في علمهما بالغيب أي فائدة للبشرية وكذلك في سائر الصفات الإلهية الباطلة [التي ينسبها الغلاة إلى الأئمَّة]، وأذكر هنا ما ذكرته هنالك حول عدم فائدة علم الغيب وسخافة مثل هذه العقيدة الباطلة، بشيء من التصرف:
أولاً ينبغي أن نعلم أنها أمنية عامية وهوس صبياني أن يشتهي الإنسان الاطلاع على كل ما وراء عالم الشهود، ومعرفة ما يجري في بواطن العالم ومخلوقات الأرض والسماء، وأن يعرف جميع أحوالهم، لأن مشاهدة بسيطة جداً لحقيقة أوضاع العالم تفجر أقوى العقول والأدمغة وتصيب الإنسان، مهما كان عاقلاً وحكيماً، بالجنون بل بالهلاك.