تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

أما إذا كان الإمام أو النبي متصرفاً في عالم الملك والملكوت وعالماً بما كان وما يكون لأدى ذلك إلى نقض الغرض من نبوته ومخالفة القصد منها، وبعبارة أخرى كان ذلك غلواً جزافاً. وشرح ذلك هو أن النبي والإمام، إضافة إلى وظيفته في تبليغ الأحكام وتعليمها، أسوة للناس وقدوة لهم وحجة الله على الخلق من ناحية العمل، أي لا بد أن يكون عاملاً بما يدعو الناس إلى العمل به ومجتنباً لما ينهى الناس عنه. أما لو كان النبي أو الإمام الذي يدعو الناس إلى الصوم مثلاً ولكنه هو في حد نفسه لا يجوع، أو يستطيع أن يفطر في أماكن متعددة وأزمنة أخرى، كأن يأكل في أربعين وليمة في وقت واحد أو يكون ضيفاً في آلاف المنازل في وقت واحد ويكون في يوم رمضان في المدينة وفي ليله في نيويورك فيفطر هناك لأن الوقت ليل ويصوم هنا لأن الوقت نهار!! أو أنه إذا وضع قدمه في ميدان الجهاد فإن الملائكة المقرّبين تخاف من سطوة حضوره وضربة سيفه، ويعلم الغيب فيعلم أنه ليس في هذه المعركة أي خطر عليه بل حتى يملك صلاحية قبض روح العدو، بل يكون مصير سكان العالمين كلهم بيده فهل مثل هذا الإمام أو النبي قابل لاتباعه؟! وهل يكون مثله حجة على العالمين؟ وهل يكون في عباداته أي فضيلة وامتياز؟! إن الإمام أو النبي الذي يمس التراب والحجر فيتحول إلى در وجواهر ويستطيع أن يحول أوراق شجر الزيتون والتين إلى أوراق فضة وصفائح ذهب هل يمكن قبول إنفاقه وصدقاته التي يدعو الناس إليها؟! وهل يمكن الاقتداء به فيما يقوم به من إنفاق لكذا وكذا من المال في سبيل الله؟؟

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢٢٣

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢٢٣