وكذلك عندما نال موسى وهارون مرتبة النبوة وجاءا إلى فرعون وقومه كان أول ما وُوجها به أن قيل: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا وَقَوْمُهُمَا لَنَا عَابِدُونَ؟؟﴾ [المؤمنون/47]. وكما قال أمير المؤمنين - عَلَيْهِ السَّلامُ - في خطبته القاصعة [الخطبة 192]: «وَ لَقَدْ دَخَلَ مُوسَى بْنُ عِمْرَانَ وَمَعَهُ أَخُوهُ هَارُونُ عَلَيْهِمَا السَّلَامُ عَلَى فِرْعَوْنَ عَلَيْهِمَا مَدَارِعُ الصُّوفِ وَبِأَيْدِيهِمَا العِصِيُّ فَشَرَطَا لَهُ إِنْ أَسْلَمَ بَقَاءَ مُلْكِهِ وَدَوَامَ عِزِّهِ فَقَالَ أَ لَا تَعْجَبُونَ مِنْ هَذَيْنِ يَشْرِطَانِ لِي دَوَامَ العِزِّ وَبَقَاءَ المُلْكِ وَهُمَا بِمَا تَرَوْنَ مِنْ حَالِ الفَقْرِ وَالذُّلِّ فَهَلَّا أُلْقِيَ عَلَيْهِمَا أَسَاوِرَةٌ مِنْ ذَهَبٍ إِعْظَاماً لِلذَّهَبِ وَجَمْعِهِ وَاحْتِقَاراً لِلصُّوفِ وَلُبْسِهِ وَلَوْ أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ بِأَنْبِيَائِهِ حَيْثُ بَعَثَهُمْ أَنْ يَفْتَحَ لَهُمْ كُنُوزَ الذِّهْبَانِ وَمَعَادِنَ العِقْيَانِ وَمَغَارِسَ الجِنَانِ وَأَنْ يَحْشُرَ مَعَهُمْ طَيْرَ السَّمَاءِ وَوُحُوشَ الأَرْضِ لَفَعَل، ولَوْ فَعَلَ لَسَقَطَ البَلاءُ وبَطَلَ الجَزَاءُ وَاضْمَحَلَّتِ الأنْبَاءُ».
فكما قلنا لقد كانت روحية الكِبر والتعالي هذه وخُلُق الاستكبار لدى الغلاة وأصحاب التفكير الصبياني هو الذي يمنعهم من التسليم لإمام لا يعلم الغيب ولا يتصرف في الكون والمكان ولا يدبر عالم الإمكان!! لأن المتكبر الغالي يقول في نفسه كيف أطيع شخصاً هو بشر مثلي؟! يأكل مما آكل ويشرب مما أشرب ويذهب إلى الأسواق كما أذهب! ﴿مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الأَسْوَاقِ﴾؟؟ [الفرقان/7].