هل حال بين الشيطان وبين إطاعته لأمر ربه في السجود لآدم سوى مرض التكبُّر والتعالي والاستكبار؟ يقول تعالى: ﴿قَالَ يَا إِبْلِيسُ مَا لَكَ أَلَّا تَكُونَ مَعَ السَّاجِدِينَ (32) قَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَسْجُدَ لِبَشَرٍ خَلَقْتَهُ مِنْ صَلْصَالٍ مِنْ حَمَإٍ مَسْنُونٍ﴾ [الحجر/32، 33]. فعلة إباء إبليس أن يسجد لآدم كانت خلقة آدم من طين! وقد أوضح القرآن الكريم أن علة هذا التمرد على الله كانت الكِبْر فقال: ﴿فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الكَافِرِينَ﴾ [البقرة/34]، وقال أيضاً: ﴿أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنْتَ مِنَ العَالِينَ﴾ [ص/75].
فلاحظوا كيف منع مرض الكِبْر إبليسَ من السجود وجعله في زمرة الكافرين. إنه يريد أن يكون مسجودُهُ مثلَهُ أو أعلى منه كأن يكون كائناً نورانياً يذهب شعاع بصره بالأبصار ويحير جمال محياه العقول وتسكر رائحته العطرة النفوس!! [أما أن يسجد لشخص مثله فلا].
وقد كشف أمير المؤمنين -سلام الله عليه- هذه الحقيقة حين قال: «وَ لَوْ أَرَادَ اللهُ سُبْحَانَهُ أَنْ يَخْلُقَ آدَمَ مِنْ نُورٍ يَخْطَفُ الأَبْصَارَ ضِيَاؤُهُ وَيَبْهَرُ العُقُولَ رُوَاؤُهُ وَطِيبٍ يَأْخُذُ الأَنْفَاسَ عَرْفُهُ لَفَعَلَ وَلَوْ فَعَلَ لَظَلَّتْ لَهُ الأَعْنَاقُ خَاضِعَةً» (نهج البلاغة، الخطبة 192).
هذا المرض الذي كان لدى الشيطان موجود بعينه في روح الإنسان كما أشار إلى ذلك الشاعر جلال الدين الرومي حين قال:
علَّت ابليس أنا خيرٌ بُدَسْت ... ... وين مرض در نفس هر مخلوق هست!
أي: كان مرض إبليس أنا خير ... وهذا المرض موجود في نفس كل مخلوق!