تخطَّ إلى المحتوى
الفهرس

بتعاليم الإسلام وروَّجوا لأفكار الغلاة بثوب فلسفيٍّ عِرفانيٍّ جميل! ولا يدري أحدٌ ما هو الداعي إلى هذا العمل وما هي فائدة إصرار البعض على إثبات علم الغيب للأئمَّة؟!

الدافع لهذا النمط من التفكير المُغَالي المعاند للدليل:

في رأينا إن علَّة هذا النمط من التفكير كانت منذ أول يوم ذات الدافع إلى الغلو الموجود لدى عامة الناس والناشئ من خُلُق الكِبْر والاستكبار، بمعزل عن دوافع المغرضين الذين يعملون على تقوية العقائد المغالية بهدف تخريب الدين وإفساد قوانينه، وقد اختلط هذا الدافع اليوم بسياسات أعداء الإسلام الماكرة.

أي أن بعض الناس في الحقيقة كانوا يعتبرون أنه من العار عليهم أن يتبعوا نبياً وإماماً بشراً مثلهم له ذات الصفات البشرية التي لهم!

وَالْكِبْرِ والاستكبار من أخطر الأمراض الروحية لدى البشر، ويَجُرَّانه إلى أمراض معنوية أخرى أخطرها الإعراض عن اتباع الحق وطاعته! وهذا المرض لا يدمر الإنسان فقط بل كان هو الذي دمَّر الشيطان وأطاح به من علياء الملائكة المقربين إلى حضيض أسفل السافلين!

ومرض التكبُّر هو أن يعتبر الإنسان نفسه عظيماً وأكبر من أن يطيع شخصاً مساوياً له في المال أو الجمال أو أدنى منه في ذلك، حتى لو كان متفوِّقاً عليه في العلم والكمال المعنوي.

لو طالعنا تاريخ أنبياء الله وهداة ومرشدي البشرية العظام لرأينا أن معارضيهم وأعدائهم كانوا دائماً أولئك المترفين الذين كان ثَرَاؤُهُم وما يملكونه من مال وبنين باعثاً لخُيَلائِهِم وافتخارهم بذلك وعنجهيَّتهم حتى أنهم كانوا يتصورون أنهم بامتلاكهم لكل تلك الثروات من بيوت وبساتين وأموال، مقامهم أعلى من الأنبياء، وبالتالي كانوا يستكبرون عن إطاعتهم ويأنفون من اتباعهم ولسان حالهم يقول: ﴿وَقَالُوا لَوْلَا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآَنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ﴾ [الزخرف/31].

طريق النجاة من شر الغلاة · الصفحة ٢١٨

النص من نسخ المكتبة الشاملة. ترقيم الصفحات كما في الأصل الرقمي، وقد لا يوافق المطبوع في بعض الكتب.

طريق النجاة من شر الغلاةص ٢١٨